1 - آراء في المعرفة
أمامنا الآن مجموعة من التصورات البشرية حول المعرفة ، لا يخلو كل واحدة منها من جوانب إيجابية ، إلَّا أنها بصفة عامة لم تحط خبرًا بواقع العقل والعلم والفكر . ولعل السبب الوحيد لهذا العجز البشري عن معرفة أقرب الحقائق إلى الإنسان أي العلم - أن الإنسان حاول معرفة العلم عن طريق الجهل ؛ أي عن غير طريق العلم ذاته ، وهو نوع من الانحراف في المنهج ، سبق البحث فيه .
لقد حاول البشر قياس العلم والعقل بركام التصورات والتعاريف ، فما زاده إلَّا بعدًا عن حقيقته ومزيدًا من الانحراف عنه ، تمامًا كمن حاول قياس الوجع بالمتر أو الحرارة بالكيلو . وقد سبق القول في أن شأن العلم شأن الإرادة وسائر ما يرتبط بالنفس حيث لا يمكن قياسها إلَّا بآثارها .
ونحن حين نجد في العصر الحديث انتشار قياس حقائق النفس بآثارها ، بعد أن عجزوا عن قياسها بالطرق المادية . فما الذي يمنعنا من تطوير منهجنا في معرفة العلم والعقل إلى النظر إلى آثارهما كما صنع الإسلام .
إن هذا المنهج يجعل كل فرد يكتشف النور في داخل نفسه ، وهناك فقط يتبين أن تصورات البشر حوله إنما كانت انحرافات بعيدة عن الواقع .
نظرية أفلاطون « 1 » :
تتلخص نظرية أفلاطون في النقاط التالية :
1 - تمامًا كالصورة التي تنعكس على المرآة ، لها حدود وليس لها جرم وكثافة ، كذلك
هامش
( 1 ) أفلاطون (Plato -وتعني : واسع الأفق ) ولد في أثينا - أو في إيجنيا - سنة ( 428 ق . م ) قبل الميلاد . من أسرة أثينية عريقة في المجد . فيلسون يوناني كلاسيكي عظيم ، بل من أعظم فلاسفة العالم على طول تاريخ الإنسانية . كاتب عدد من الحوارات الفلسفية ، ويعتبر مؤسس لأكاديمية أثينا التي هي أول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي ، تلميذ سقراط في الفلسفة ، بل إن سقراط صاحب الفضل الحقيقي في تنشئته فلسفيًّا . وتلميذه أرسطو طاليس . وضع أفلاطون الأسس الأولى للفلسفة الغربية والعلوم ، نبوغ أفلاطون وأسلوبه ككاتب واضح في محاوراته السقراطية ( نحو ثلاثين محاورة ) التي تتناول مواضيع فلسفية مختلفة : المعرفة ، المنطق ، اللغة ، الرياضيات ، الميتافيزقياء ، الأخلاق والسياسة .