تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
يوجد عالم يُدعى بعالَم المُثُل ، كل حقائقها ذات حدود ولكن دون كثافة . وهذه المثل هي صور الحقائق الأرضية جميعًا ، فالإنسان مثلًا : يعيش على الأرض أفراده أما هو فإنه واحد يعيش في عالم المُثُل ، وهو ( أي حقيقة الإنسان ) شبح هناك يُمثِّل كل الناس في كل العصور . 2 - والإنسان كان قبل تنزله إلى الأرض يسرح في عالم المثل ، ولذلك فقد أحاط علمًا بكل الصور ( أو المثل ) التي كانت موجودة فيه ، ولكنه نسيها عندما تقولب بالمادة وهبط إلى عالم الجسد . 3 - إلَّا أن أقل تنبُّه يكفي الإنسان لتذكر ما كان قد نسيه في عالم الدنيا ، فيعود يعرف الحقائق التي عرفها في عالم المثل . ولذلك سميت نظريته ب - ( النظرية الاستذكارية ) لأن الفكر ، حسب هذه النظرية ، ليس سوى استعادة المعلومات ، والعلم ليس إلَّا استعادة المحفوظات المنسية . 4 - إن العقل البشري أسمى من أن يعرف الحقائق الجزئية ، بل إنه يعرف الكليات ؛ أي المثل العامة فقط . فمثلًا : حينما يعرف رجل زيدًا فإنه لا يعرف بعقله الرجل المسمى بزيد ، إنما يعرف بعقله كلي الإنسان ، أو صورة الإنسان بصفة عامة « 1 » . وترتكز هذه النظرية فيما يخص موضوعنا على أمرين : الأول : الاعتقاد بوجود الأرواح بصفة مستقلة عن الأجسام قبل خلق الأجسام . الثاني : أن العلم صفة أصيلة في ذات الإنسان ولسيت صفة طارئة على الإنسان . والإسلام يقول بوجود الأرواح قبل الأبدان بفترة طويلة ، حيث جاء في الحديث عن رسول الله ( ص ) : « خَلَقَ اللهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ( بتصرف ) : بدوي ، د . عبد الرحمن ، موسوعة الفلسفة ، ج ، تحت عنوان : ( فلسفته . . نظرية المعرفة ) ، ص . نشر : منشورات ذوي القربى ، ط / ه - ، قم ، إيران . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ، ص 132 .