ويدعه عاطلًا حينًا آخر .
ألست ترى أنك قادر في كل لحظة وفي كل مكان أن تفكر فيما حولك من الأشياء والأشخاص بصورة منهجية ، وتستعمل في تفكيرك مقاييسك العقلية الثابتة ؟ كما أن بإمكانك أن تتوجه إلى أمور أخرى ولا تفكر منهجيًّا وعقلانيًّا في أي شيء .
نعم ، إن هناك لحظات لا يمكننا إلَّا أن نعرف أحكام العقل ، كتلك اللحظات التي نقع فيها تحت تأثير موجِّه روحي قوي ، أو نشاهد تجربة عملية حادة ، إلَّا أننا سرعان ما نعود إلى حالتنا السابقة حيث يخضع العقل لتصرفنا وإرادتنا من جديد .
3 - الإرادة تقرر المصير :
إن إرادة الإنسان قد تتَّجه - بمحض حريته - نحو الخير والحق والخُلقُ الرفيع ، وقد تتجه نحو الذات والمصلحة والسجايا السيئة .
ومن هنا تأتي حرية الإنسان التامة في اختيار طريقه في الحياة . قال الله سبحانه : إِنّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا « 1 » . والله سبحانه لم يشأ أن يفرض على البشر اتِّجاهًا خاصًّا إكرامًا وتفضيلًا له ، بل أتاح له كل الفرص لكي يختار بذاته ما يشاء .
وجاء في الحديث في سياق قصة آدم وحواء ( عليه السلامهما ) حين اختارت الأخيرة الأكل من الشجرة المنهية عنها ، فأرادت الملائكة ( عليهم السلام ) أن تمنعها عنها بحرابها ، فأوحى الله تعالى إليهم : «
أَنَّمَا تَدْفَعُونَ بِحِرَابِكُمْ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ يَزْجُرُهُ . فَأَمَّا مَنْ جَعَلْتُهُ مُمَكَّنًا مُمَيِّزًا مُخْتَارًا فَكِلُوهُ إِلَى عَقْلِهِ الَّذِي جَعَلْتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَطَاعَ اسْتَحَقَّ ثَوَابِي ، وَإِنْ عَصَى وَخَالَفَ أَمْرِي اسْتَحَقَّ عِقَابِي وَجَزَائِي فَتَرَكُوهَا . .
» « 2 » .
4 - النفس البشرية والقدرة على التمويه :
وللنفس البشرية مقدرة تمويهية كبيرة ، تقوم بتهدئة النفس وتسكينها حين تهجم عليها المصائب . إن هذه القوة تحاول التخفيف عن النفس بما يُدعى في علم النفس ب - ( أحلام اليقظة ) فتسليها بآمال مستحيلة وأماني غير ممكنة الوقوع ! . وحين يحب الإنسان شيئًا حُبًّا
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، آية : 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 205 .