عنه . وبهذا يضمن صلاحهم أيضًا / فتصبح الحكومة الإسلامية أمثل الحكومات جميعًا برئاستها وبأجهزتها .
7 - ويقر الإسلام التنافس الحر الذي يدع للشعب الخيار في انتخاب أقرب الناس إلى الصواب ، وليس معنى هذا أن الإسلام يقر الأحزاب المتحاربة التي تُفسد البلاد ، بل معناه : أن الدين يقول : على الناس أن يُطيعوا كل من توفرت فيه شروط خاصة - كالفقه والعدالة - دون أن يُعيّن شخصًا خاصًّا . ويبقى على الناس أن يختاروا بعقولهم لا بأهوائهم أحسن الفقهاء دينًا وأشدهم ورعًا ، ولهم بعد ذلك أن يرجعوا عن فقيه إلى آخر متى شاؤوا ، وليس للفقيه أن يمنعهم من ذلك .
ومتى توفرت هذه الشروط فلابد أن يرشح كل من يجد في نفسه الكفاءة للرئاسة ، أما الناس فإن رأوا فيه ذلك اتَّبعوه . ولذلك فلا يزال في البلاد الإسلامية فقهاء متعددون لكل منهم رئاسته الخاصة ، فإذا وجد الناس أقل انحراف من الفقيه رجعوا فورًا إلى غيره ، وإذا علم الفقيه ذلك فليس من المعقول أن يتعمَّد الانحراف ( وكل هذه الأمور مجربة في العالم الإسلامي حتى اليوم ) .
8 - وبعد كل هذا فإن الدين يحفظ الناس - لا سيما الفقهاء - عن الانحراف بتطهير قلوبهم من الأهواء والشهوات - وقد مرَّ تفصيل ذلك عند بيان إصلاح الناس - .
9 - ويرى الإسلام أن الصفات التي تجعل القائد مثاليًّا هي :
ألف : التقارب بينه وبين الناس . يقول ضرار في صفة الإمام علي ( ع ) : «
. . كَانَ وَالله فِينَا كَأَحَدِنَا ، يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ ، وَيُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ
» « 1 » .
باء : ألَّا يتخذ لنفسه حجابًا ووسائط من دون الناس . يقول النبي ( ص ) في وظائف الوالي : «
وَلَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ
» « 2 » . ويقول الإمام علي ( ع ) مخاطبًا بعض كبار المسؤولين في الحكومة : «
. . لَا تَتَّخِذَنَّ حِجَابًا وَلَا تَحْجُبَنَّ أَحَدًا عَنْ حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْهِيَهَا إِلَيْكُمْ
» « 3 » .
جيم : عدم التعدي على حقوق الآخرين ، وإن كان له السيطرة التامة عليهم ، وإجراء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 14 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 ، ص 495 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 72 ، ص 355 .