وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ
أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ : هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ
» « 1 » .
طاء : أن يلتزم بعهوده ومواثيقه التي يُقدِّمها لشعبه أو للشعوب الأخرى ، قال الله سبحانه : إِلَّا الَّذينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقينَ « 2 » .
وليس معنى هذا أن على الرئيس أن يستسلم لشروط مجحفة وعهود ظالمة تفرضها الدول الأخرى ، بل على العكس يجب على الرئيس أن يُحرِّض الناس على القتال في سبيل الله ، ويستعدّ دائمًا للدفاع عن بلاده . قال الله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 3 » .
وقال تعالى أيضًا : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ « 4 » ، وإنما المقصود أن عليه أن يفي بعهوده التي هي في صالح المسلمين .
10 - ويرى الإسلام أن للحكومة وظائف أربع :
ألف : استنباط الأحكام من مصادرها الشرعية ( السلطة التشريعية ) .
باء : تطبيق الأحكام على الموارد الخاصة ( السلطة القضائية ) .
جيم : تنفيذ الأحكام بإجراء الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العقائد الدينية وما أشبه ، مستفيدًا في ذلك من كافة الوسائل الإعلامية والتربوية الجماعية .
دال : تنظيم حياة الناس بتحديد الثروات ، وتوجيه التجار ، وجباية الضرائب ، وبناء المشاريع العامة كالمساجد والطرق والجسور والسدود ، وكل ما هو في صالح المجتمع ، والتي نسميها اليوم بالخدمات الاجتماعية .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، ( 45 ) من كتاب له ( ع ) إلى عثمان بن حنيف .
( 2 ) سورة التوبة ، آية : 4 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 65 .
( 4 ) سورة الأنفال ، آية : 60 .