تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
3 - ويرى الإسلام أن السلطة لا بد أن تُعطى بيد من فيه الكفاءة ، وهي : ( الفقه ) والأمانة وهي : ( التقوى ) . ولا ينظر إلى نسبه ووطنه وحسبه ولا أي شيء آخر من الشؤون المادية أبدًا ؛ ذلك لأن المهم في الرئيس إتقان ما عُهِدَ إليه به من دون ضعف أو عجز أو خيانة ، وهو يتوفر في الفقيه العادل سواء كان من هذا الوطن أو ذاك ، هاشميًّا أو لا ، إذ لا قيمة للملاكات المادية في هذا المجال . ولو أن الدين كان يشترط أمرًا ماديًّا « 1 » - خارجًا عن قدرة الناس - ، فقد ظلم ذوي المواهب الذين يقدرون على نيل السلطة ، وظلم الناس بمنعهم عن مواهب أولئك . 4 - كما أنه يعتبر الدولة دولة دستورية يحكم عليها القانون الإسلامي ، وليس لأحد من أبنائها ، ومنهم الرئيس ، أن يُبدِّل حكم الله « 2 » أبدًا ، ويجعل لذلك ضمانات نشير إليها بإجمال : ألف : من شروط الرئيس أن يكون تقيًّا . ومعنى التقوى : العمل بالدين ، ومن عطَّل أحكام الله فليس فاسقًا أو ظالمًا فقط بل هو كافر أيضًا لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 3 » ، ويعزل عن الرئاسة فورًا . باء : إن الرئيس يعزل بمجرد أن يعمل بالمعاصي أو بمجرد أن لم يحكم بما أنزل الله ، ويجري عزله ببساطة جدًّا ، حيث يجب على الذي عرف منه المعصية أن يتراجع عن متابعته ويرجع عن تقليده . جيم : أن المجتمع المسلم مجتمع واعٍ يعرف أحكام الله ويراقب الرئيس فيها ، فمتى انحرف الرئيس قوَّمه ولو بالسهم « 4 » . دال : في الحكومة الإسلامية ليس للرئيس قوة إلَّا بالدين - كما سيأتي - فمتى انحرف عن الدين خارت قوته وخرَّ صريعًا .
هامش
( 1 ) خلافا للفارابي الذي اشترط في الرئيس أن يكون قوي الجسم . ( 2 ) قال الله سبحانه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرينَ وَالْمُنافِقينَ إِنَّ اللّهَ كانَ عَليمًا حَكيمًا ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرًا ( سورة الأحزاب ، آية : 1 - 2 ) على عكس أكثر التشريعات البشرية التي جعلت للرئيس الحق في تغيير القانون في كثير من الظروف . ( 3 ) سورة المائدة ، آية : 44 . ( 4 ) قال محمد بن مسلمة لعمر : « لَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ . . » [ الزهد والرقائق ، لابن المبارك ، ح ] .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 349 | السيد محمد تقي المدرسي