العدل بينهم . قال الله سبحانه : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اْلأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 1 » .
دال : أن يكون برًّا رحيمًا بالناس . قال الإمام السجاد ( ع ) : «
وَأَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَقُوَّتِكَ ؛ فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَتَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ
» « 2 » .
هاء : أن يستشير في أمور البلد أهله ولا يستبد برأيه الخاص . قال الله سبحانه : وَشاوِرْهُمْ فِي اْلأَمْرِ « 3 » . وقال تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 4 » .
واو : التواضع للناس . . قال الله سبحانه : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ « 5 » . وقال الإمام علي ( ع ) لواليه على مصر :
« فَاخْفِضْ لهُمْ جَنَاحَكَ ، وَأَلِنْ لهُمْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ لهُمْ وَجْهَكَ » « 6 »
. زاي : المساواة بينهم في كل شيء حتى في مثل النظر واللحظة . قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) لواليه : «
. . وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لهُمْ
- أي ظلمك الناس لصالح العظماء - ،
وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ
» « 7 » .
حاء : أن يعيش مثل أضعف من تحت سلطته . كتب الإمام علي ( ع ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها . . كتب إليه يقول : «
أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا . .
وأضاف ( ع ) بعد توبيخه على ذلك :
وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ ، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ، وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ ( الحرير ) ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَانًا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى ( جائعة ) وَأَكْبَادٌ حَرَّى ( عطاشى ) ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِل :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 58 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 4 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 159 .
( 4 ) سورة الشورى ، آية : 38 .
( 5 ) سورة الحجر ، آية : 88 .
( 6 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، ( 27 ) من عهد له ( ع ) إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلّده مصر .
( 7 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، ( 27 ) .