تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
العدل بينهم . قال الله سبحانه : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اْلأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 1 » . دال : أن يكون برًّا رحيمًا بالناس . قال الإمام السجاد ( ع ) : « وَأَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَقُوَّتِكَ ؛ فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَتَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ » « 2 » . هاء : أن يستشير في أمور البلد أهله ولا يستبد برأيه الخاص . قال الله سبحانه : وَشاوِرْهُمْ فِي اْلأَمْرِ « 3 » . وقال تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 4 » . واو : التواضع للناس . . قال الله سبحانه : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ « 5 » . وقال الإمام علي ( ع ) لواليه على مصر : « فَاخْفِضْ لهُمْ جَنَاحَكَ ، وَأَلِنْ لهُمْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ لهُمْ وَجْهَكَ » « 6 » . زاي : المساواة بينهم في كل شيء حتى في مثل النظر واللحظة . قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) لواليه : « . . وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لهُمْ - أي ظلمك الناس لصالح العظماء - ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ » « 7 » . حاء : أن يعيش مثل أضعف من تحت سلطته . كتب الإمام علي ( ع ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها . . كتب إليه يقول : « أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا . . وأضاف ( ع ) بعد توبيخه على ذلك : وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ ، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ، وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ ( الحرير ) ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَانًا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى ( جائعة ) وَأَكْبَادٌ حَرَّى ( عطاشى ) ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِل :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 58 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 4 . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 159 . ( 4 ) سورة الشورى ، آية : 38 . ( 5 ) سورة الحجر ، آية : 88 . ( 6 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، ( 27 ) من عهد له ( ع ) إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلّده مصر . ( 7 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، ( 27 ) .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 352 | السيد محمد تقي المدرسي