5 - يرى الإسلام أنه لابد أن تكون سلطة الرئيس مستمدة أبدًا من الشعب « 1 » . ويقرر ذلك بما يلي :
ألف : إن نظام الجيش في الإسلام يختلف عن الأنظمة الأخرى ، ذلك لأن الجيش في الإسلام داخل في الشعب ، بل هو الشعب كله . إذا احتاج المسلمون إلى الدفاع عن أنفسهم أو الهجوم على أعدائهم ، هبَّ الناس كلهم لذلك . ويجب على المسلمين جميعًا أن يكونوا قادرين على حمل السلاح كما هو مفصَّل في كتب الفقه .
ومن هنا فليس من الممكن في الإسلام استخدام الجيش ضد الشعب كما هو الحال في الدول الحديثة ، بل الجيش يقف دائمًا مع الشعب ؛ لأنه ليس جهازًا من غيره .
باء : إن الإسلام يشترط في كافة أجهزة الدولة أن يكونوا كفوئين أمناء ، ويفرض على الناس مراقبتهم . فلا يمكن للرئيس أن ينصب واليًا غير كفوء أو غير أمين . وإذا انحرفت أجهزة الدولة فليس من الممكن أن تُستخدم - بسبب وجود رقابة الناس - للأغراض أو المصالح الخاصة .
جيم : إن الدين يقاطع سلاطين الجور ويأمر الناس بمقاطعتهم ، ولذلك فإن الرئيس الخائن لا يمكنه أن يعيش في مجتمع مسلم .
وهذه الضمانات الثلاثة ، وضمانات أخرى يُقدِّمها الإسلام ، كلها نابعة من فلسفة الإسلام في الحكم ، حيث يرفض بكل شدة أن يكون هناك قطاعان :
- حاكم ومحكوم ؛
- شعب وحكومة ،
بل يمزجهما أبدًا ويجعلهما كيانًا موحَّدًا .
6 - وبعد أن يوفر الإسلام كافة الضمانات في شخص الرئيس يجعل منه القوة الأولى والمركز الأعلى في البلد ، ويجعل جميع أجهزة الدولة تابعة له ، ولا يجعل لهم كيانًا مستقلًا
هامش
( 1 ) تعتقد بعض الدول المسماة بالديموقراطية أن سلطتها مستمدة من الشعب في حين أنها لو كانت صادقة كانت سيادتها أول الأمر تابعة لإرادة الشعب ، أما استمرارها فإنما هو لدعم أجهزة الدولة لها . إذًا فالإسلام يفترق عن هذه النظم مع افتراض صحة ادِّعائها في أن هذه الأخيرة تبتدئ بإرادة الشعب وتستمر بقوة الأجهزة ( الجيش والشرطة والأمن والاستخبارات والدوائر ) ، في حين أن الإسلام يجعل كُلًّا من الابتداء والاستمرار بإرادة الشعب وتحت رحمته ؛ فيبتدئ حكمه بالشعب ويستمر بإرادة الشعب أيضًا .