أما سائر ما تبنته الدول اليوم ، فالإسلام لا يأمر بها . . ذلك :
1 - لأن الجيش مثلًا تابع في كافة شؤونه للشعب ، والحكومة هي التي تُوجِّه الشعب إلى ما يجب عليهم القيام به .
2 - والتربية والتعليم والتثقيف العام ( الصحف ، الإذاعة ، التلفزيون ، دور النشر ) مؤسسات اجتماعية يجب أن يقوم بها الناس أنفسهم بتوجيه من الحكومة ، فإذا عجزوا قامت بها الدولة .
3 - وتصنيع البلد أمر يُناط بالناس أنفسهم تحت إشراف الدولة ولا ينتج من ذلك المضاعفات التي نتجت في الدول الرأسمالية ؛ ذلك لأن الإسلام يُحدِّد الثروات ، ويمنع الاحتكار ، ويفرض الضرائب ، كما سبق الحديث في ذلك .
4 - والتجارة الخارجية والداخلية أيضًا من حق الشعب أنفسهم بعد أن تنظمها الدولة وفقًا للمصالح العامة .
5 - والزراعة كالتجارة ترتبط بالشعب ، ومنها استغلال الثروات المعدنية .
وبصورة موجزة :
إن الدولة في الإسلام مُنظِّمة لأمور الناس ومحافظة على توازنها ، وليست غاصبة لحقوقهم مستقلة بشؤونهم . نعم ، إذا عجز الناس عن إدارة شؤونهم تتدخَّل الدولة ، وذلك إما بالاستقلال بها أو بإنشاء تعاونيات شعبية أو شركات عامة . علمًا بأن أوامر الدولة في الإسلام مُطاعة من قبل الناس .
فاتِّباع الجيش لأوامر القيادة ليس ذلك رغمًا على أنفه ، بل وفقًا لحريته ، وخضوعًا لما اتَّبعوه من تعاليم دينهم .
وفلسفة الإسلام في حصر مسؤولية الدولة في الأمور السابقة ، يتلخَّص في أن تدخُّل الدولة في الشؤون الاجتماعية يوجب تحديد المجتمع وسلب حريته وخنق روح الإبداع فيه ، وأخيرًا لا ينتج منه إلَّا الضعف والعجز ، كما أنه يُوجب تضخُّم مسؤوليات أجهزة الدولة ، وتعقّد علاقاتها ، مما يُسبِّب عدم قيامها بواجباتها الضرورية الهامة ، كما نرى ذلك في أكثر الدول القائمة اليوم .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٤