6 - السياسة الإسلامية
1 - الإسلام يقرر أن المُشرِّع الوحيد هو الله سبحانه ؛ ذلك لأنه فقط مالك الناس . . والناس لا يملكون حتى أنفسهم تجاه الله ، في حين أن الله أعرف بحالهم وما يُصلحهم ويُفسدهم في الدنيا والآخرة .
قال الله سبحانه : إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلّهِ . . « 1 » .
وقال تعالى : يا داوُودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي اْلأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبيلِ اللّهِ إِنَّ الَّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ « 2 » .
أما السيطرة التي يمارسها القادة في الدولة الإسلامية الشرعية ، فإنها ناشئة من هذا الأمر ، فحيث إن الله هو المالك الحاكم ، فلابد أن يُعيِّن من يُتَّبَع في الأرض . . وليس لأحد من العباد أن يفرض سلطانه على الناس إلَّا بسلطان من الله .
2 - إن الإسلام لا يعترف بسيادة الإنسان على نفسه من دون أن يُقرِّرها له الله ربه وخالقه ومالك أموره ومن إليه مصيره ، ولذلك فهو يضع أول قواعد السياسة على أساس معتدل فيرتفع البناء باعتدال ، في حين أن فلاسفة البشر ( أمثال لوك وروسو ) يُقرِّرون حق السلطة للبشر فينحرف بهم السير من المنطلق حتى النهاية ؛ ذلك لأنه :
ألف : إذا كان حق السلطة للبشر ، كان لكل منهم الخروج عليها متى شاء ؛ إذ ليست السلطة أكثر من شيء أراده الفرد في زمن ، فإذا ما أراد يومًا رفضه ، فلماذا لا يجوز له ذلك ؟ . لماذا نأخذ بكلامه الأول دون الثاني ؟ .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 40 .
( 2 ) سورة ص ، آية : 26 .