والإسلام يقول : إنه نتيجة لتغالب العقل والجهل في البشر ، فهو أكثر ما يواجه ازدواجية المشاعر ، فهو دائمًا يجد نفسه حرة في أن تختار الحق أو الباطل ، ويجد أن لكل منهما في داخل قلبه قوةً ورصيدًا .
وللبشر قوة تسمى ب - ( الإرادة الحرة ) تستطيع أن تتجَّه نحو العقل فتختاره أو نحو الجهل فَتَرْجِمُهُ . وتلك الإرادة هي التي تُقرِّر المصير ، كما أنها تحقق حرية البشر ومسؤوليته تجاه عمله السيِّئ واستحقاقه للثواب تجاه العمل الصالح . وليس أدل على هذه الحرية من أن كل فرد يشعر بأنه حر .
ومن هنا نعلم أن قوى النفس ثلاثة :
1 - العقل ؛ وهو منبع كل صفة خيرة كالعلم والصفات الحسنة والحكمة .
2 - الجهل ؛ وهو منبع كل صفة سيئة كالرذائل وحب الذات .
3 - الإرادة ؛ وهي قوة يختار بها الفرد الخير أو الشر وهي أصل حريته .
والدليل على وجود هذه القوى :
ألف : الوجدان ، وهو شعور كل فرد بعد التدبُّر في واقع نفسه أنه يريد الخير ويريد الشر ، وشعوره بالمعركة الحامية التي تقع في أعماق نفسه بين قوى الخير وقوى الشر ، وشعوره بحريته في اختيار جانب أي من القوتين يشاء .
باء : وجود أعمال لا تُفسَّر إلَّا بأنها عُمِلت لأجل الحق .
جيم : الدليل النقلي من القرآن الكريم ، والحديث الشريف .
3 - المُثُل :
إن الإسلام يرى أن المُثلُ الخلقية تجتمع كلها في اتِّباع هدى العقل ؛ ذلك لأن العقل يدعو الفرد - من داخله - إلى الحق والخير بصورة مستمرة ويدعم هذا الواقع بدليلين :
1 - إننا نرى - بطبيعة فطرتنا - أن الصدق والوفاء وحب الآخرين وخدمتهم والعفو والحلم عن المكروه والإيثار بالخير والتضحية في سبيل الإصلاح . . نرى هذه الصفات حسنة مرغوبة مئة بالمئة ، ونجد إلى جانبها الكذب والخيانة والغدر وبغض الناس والإضرار بهم والحقد والغضب والحسد والاستغلال والجبن . . هذه الصفات نراها مذمومة بذاتها وقبيحة ، لا نحب أن نُنعت بها ، ونحب أولئك الذين يتحلَّون بالنوع الأول منها ونبغض أولئك الذين يتخلَّقون بالنوع الثاني منها .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٠