تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

4 - الأخلاق الإسلامية

دعنا نجري في العنوان على عادة الفلاسفة القدماء ، ونطلق على الموضوع عنوان ( الأخلاق ) ، وإن كان الأجدى أن يسمى الموضوع ب - ( معرفة النفس ) مثلما يُسميه الإسلام . أو ( علم النفس ) مثلما يسميه العلم الحديث ؛ ذلك لأن الموضوع أشمل من الأخلاق بكثير ، إذ إن معرفة النفس قاعدة أصلية تُبنى عليها كثير من البحوث في الإسلام ؛ ففي القرآن الحكيم : سَنُريهِمْ آياتِنا فِي اْلآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ « 1 » . وقال الإمام علي : « مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ » « 2 » . وقال :
وَتُحْسَبُ أَنّكَ جُرْمٌ صَغِيْرٌ * وَفِيْكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الْأَكْبَرُ « 3 »
من هذا يظهرأن معرفة الله ومعرفة العالم إنما تكون عن طريق معرفة النفس ، ومع أن البشرية قد أحرزت تقدُّمًا باهرًا في كل المجالات فإنها لا تزال عاجزة عن معرفة النفس البشرية وما فيها من طاقات « 4 » . وأهمية الموضوع تفرض توسُّعًا بالإجابة عن الأسئلة التالية : - ما هي حقيقة النفس ؟ . - ما هو واقع القوى المختبئة في النفس ؟ . - هل للمُثُل أصالة في النفس ؟ . - كيف يمكن إصلاح الناس إصلاحًا شاملًا ؟ . - ما هي المؤثرات في النفس وكيف يستغلها الإسلام في الإصلاح ؟ .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 53 . ( 2 ) غرر الحكم ، حكمة رقم : 4637 . ( 3 ) ديوان الإمام علي ( ع ) : ص 175 . ( 4 ) راجع كتاب : الإنسان ذلك المجهول ، للدكتور الكسيس كاريل .