4 - الأخلاق الإسلامية
دعنا نجري في العنوان على عادة الفلاسفة القدماء ، ونطلق على الموضوع عنوان ( الأخلاق ) ، وإن كان الأجدى أن يسمى الموضوع ب - ( معرفة النفس ) مثلما يُسميه الإسلام . أو ( علم النفس ) مثلما يسميه العلم الحديث ؛ ذلك لأن الموضوع أشمل من الأخلاق بكثير ، إذ إن معرفة النفس قاعدة أصلية تُبنى عليها كثير من البحوث في الإسلام ؛ ففي القرآن الحكيم : سَنُريهِمْ آياتِنا فِي اْلآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ « 1 » . وقال الإمام علي : « مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ » « 2 » . وقال :
وَتُحْسَبُ أَنّكَ جُرْمٌ صَغِيْرٌ * وَفِيْكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الْأَكْبَرُ « 3 »
من هذا يظهرأن معرفة الله ومعرفة العالم إنما تكون عن طريق معرفة النفس ، ومع أن البشرية قد أحرزت تقدُّمًا باهرًا في كل المجالات فإنها لا تزال عاجزة عن معرفة النفس البشرية وما فيها من طاقات « 4 » .
وأهمية الموضوع تفرض توسُّعًا بالإجابة عن الأسئلة التالية :
- ما هي حقيقة النفس ؟ .
- ما هو واقع القوى المختبئة في النفس ؟ .
- هل للمُثُل أصالة في النفس ؟ .
- كيف يمكن إصلاح الناس إصلاحًا شاملًا ؟ .
- ما هي المؤثرات في النفس وكيف يستغلها الإسلام في الإصلاح ؟ .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 53 .
( 2 ) غرر الحكم ، حكمة رقم : 4637 .
( 3 ) ديوان الإمام علي ( ع ) : ص 175 .
( 4 ) راجع كتاب : الإنسان ذلك المجهول ، للدكتور الكسيس كاريل .