وبالنسبة إلى الأمر الأول يستخدم الإسلام الأساليب التالية :
1 - الترغيب في ثواب الآخرة والترهيب عن عقابها . . قال الله سبحانه : إِذا زُلْزِلَتِ اْلأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ اْلأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ اْلإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ « 1 » .
2 - بيان أن السعادة تكمن في اتِّباع الحق ، كما أن الشقاء يكمن في مخالفته . قال الله سبحانه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا « 2 » .
3 - إلفات نظر الإنسان بأن له عقلًا وفكرًا لا بد من استخدامهما ، ولهذا يكرر في القرآن كلمات مثل : أَ فَلا يَعْقِلُونَ . . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ وأمثالها .
وبالنسبة إلى الأمر الثاني يتخذ الإسلام عدة إجراءات نذكر منها ما يلي :
1 - يُحرِّم الزنا ، والجماع في حالة الطمث ، ويدعو إلى المواظبة على عدم التغذية المحرمة حالة الحمل ، والإرضاع . فهذه التعاليم من شأنها أن تمنع من تأثيرات العوامل السلبية في نفس الإنسان .
2 - التربية الصالحة للطفل التي أوصى بها الدين الحنيف ابتغاء أن تتعوَّد نفس الطفل منذ البداية على الصلاح فيسهل عليها عمل الخير فيما بعد .
والتربية الصالحة تعني : الاعتدال في إظهار الحب للولد ومصاحبته منذ أن يولد بالذكر كالآذان والإقامة عند الولادة ، وتغذيته بالإيمان وتعليمه الواجبات وتأديبه بالآداب الحسنة والفضائل ، كما هو مشروح مفصلًا في كتب الفقه والتربية الإسلامية .
3 - توفير البيئة الصالحة التي تساعد على نمو نفس الإنسان نقيَّة صالحة ، وذلك بتطهير البيئة من الرذائل والمنكرات ، حتى أن أهل الذمة لا يمكنهم التجاهر بالمنكرات ، وإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 3 » ، ومعاقبة وملاحقة المرجفين الذين يشيعون
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة ، آية : 1 - 8 .
( 2 ) سورة طه ، آية : 124 . ومن هذا النوع ما ورد في القرآن من قصص الأمم الماضية التي عتت عن أمر ربها فأتبع بعضها بعضًا ودمر قراها وجعلها أحاديث .
( 3 ) قال الله سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة التوبة ، آية : 71 . ويقول الرسول ( ص ) : « لَا يَحِلُّ لِعَيْنٍ مُؤْمِنَةٍ تَرَى اللهَ يُعْصَى فَتَطْرِفَ حَتَّى تُغَيِّرَهُ » . وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 125 . وقال ( ص ) : « إِذَا أُمَّتِي تَوَاكَلَتِ الْأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَلْتَأْذَنْ بِوِقَاعٍ ( وهي النازلة الشديدة ) مِنَ الله تَعَالَى » . بحار الأنوار : ج 97 ، ص 92 .