1 - حقيقة النفس :
حقيقة النفس ( الروح ، القلب ) أنها مادة « 1 » لطيفة محددة تحيا إذا أوتيت الحياة وتموت إذا افتقدتها ، وتعرف إذا أُوتيت المعرفة وتجهل إذا فقدتها . وهي غير البدن وبإمكانها أن تعيش خارج الجسم - بعد الموت - دون أن تدخل في جسم آخر .
والدليل على كل هذه :
أولًا : الوجدان الإنساني . . ألسنا نحسّ بأنَّا نعلم ونقدر ونحيا ، ولكن العلم والقدرة والحياة ليست من ذاتنا ( أنا حي ، أي أنا أملك الحياة ولكن لست جوهر الحياة نفسه ) ؛ ذلك لأننا لم نكن عالمين ثم علمنا ، إذًا فالعلم ليس من ذاتنا الذي لا ينفصل عنه .
ثانيًا : تجارب احضار الأرواح المفصلة في كتبهم التي تبلغ المئات في الغرب والشرق .
ثالثًا : الآيات والأحاديث التالية :
1 - وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا « 2 » ، وواضح أن المجرد لا يمكن أن يُصبح جاهلًا ، فحيث إن النفس تعود جاهلة بعد العلم فهي غير مجردة بنص هذه الآية .
2 - في الحديث عن الإمام الصادق ( ع ) في حوار طويل مع أحد الزنادقة : «
وَالرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَبًا كَثِيفًا . .
إلى أَنْ قَالَ :
الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِّ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَلَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ ، كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقْلٌ وَلَا وَزْنٌ . .
» « 3 » .
هامش
( 1 ) حينما نقول مادة لا نقصد أنها جسم ، فالتيار الكهربائي من المادة أيضًا ، مع العلم أنه ليس بجسم . وليست كل مادة تحس وتلمس بالحواس الظاهرية ، بل المقصود بالمادة أن الروح محدودة الجوانب متقلبة الطبائع تغدو وتروح . وليست المعرفة والقدرة والحياء جزء من كيانها الذاتي ، بل إنها أشياء خارجية رُكِّبت من قبل الله سبحانه وتعالى خلافًا لما قاله فلاسفة الإغريق وتبعهم غيرهم من أن نفس الإنسان مجردة غير محدودة ، عالمة حية بذاتها ، وبتعبير آخر : إنها تحمل صفات الله - سبحانه وتعالى عما يصفون - . وما أبعد ما بين هذا الرأي وبين ما زعمته المادية أن النفس غير موجودة رأسًا . وهكذا يتجاذب التطرُّف من هنا والتعدِّي من هناك كل الذين ابتعدوا عن هدى الله واتبعوا أهواءهم بغير علم .
( 2 ) سورة النحل ، آية : 70 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 10 ، ص 185 .