الحياة الأخرى ، ولذلك فهو يأمر بالصدقات ، وهي زيادة في إعطاء المال للفقراء والمشاريع الخيرية .
2 - وعلى هذا الأساس يأمر الناس ألَّا يحرصوا في طلب الدنيا « 1 » .
3 - وقانون الإرث يحدُّ نوعًا ما من تضخُّم الثروة في يد واحدة .
4 - حكم عام بلزوم الإنفاق في ضرورات الحياة للفقراء ، ( وقد مرَّت فلسفته في فصل سابق ) .
5 - وإذا أُضيفت هذه الأحكام إلى الحقوق المشار إليها سابقًا وهي : الزكاة ، والخمس ، والخراج ، والكفارات ، والنذور ؛ كانت الضرائب الإسلامية خمسة .
وخلاصة الحديث :
إن الإسلام يحل مشكلة التضخم في الثروة عن طريقين عادلين :
الأول : منع ظلم الناس بعضهم لبعض وتحريم السخرة والاستغلال ، علمًا بأن التضخم ناشئ عن طرق غير شرعية في كسب المال كالربا والحكرة والإقطاع والإجحاف والغش والتزوير وما إلى ذلك مما هو معروف في دوائر الرأسماليين « 2 » .
الثاني : توزيع الثروات وتحديدها عن طريق فرض الضرائب المناسبة ( كالخمس والزكاة ) ، والترغيب عن الدنيا ، وفرض قانون الإرث والالتزام بالنفقة على المضطرين ، والترغيب على إعطاء الصدقات « 3 » .
هامش
( 1 ) الإسلام ينهى عن الكسل في حين يأمر بعدم الحرص ، وليست هناك منافاة بينهما ؛ ذلك لأن العمل مرغوب فيه ، ولكن تضخُّم الثروة غير مرغوب فيه ، فيمكن أن يعمل ويُعطي للفقراء كما كان من دأب قادة الإسلام ( النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) ) .
( 2 ) وإلى هذه الحقيقة قال الإمام علي ( ع ) : « إِنَّ الله سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ » . نهج البلاغة : قصار الحكم ، رقم : ( 533 ) .
( 3 ) سيأتي في فصل الأخلاق شرح وتوضيح مدى تأثير الترغيب عن الدنيا في الاحتفاظ بتعادل الثروة وحل مشكلة تضخمها .