عمله إتقانًا ، ولكن بشرط ألَّا تكون حريته سببًا لسلب الآخرين حريتهم ، وفي حدود القانون .
ومن ناحية ثانية : فإن الغني الذي يكتسب المال في ظل دولة توفر له الاطمئنان والأمن ، من الطبيعي أن يكون بعض ماله من حق تلك الدولة ( كالذي يكتسب المال في متجر غيره ) فلابد إذًا أن يُؤدي حق هذه الدولة لتحفظ أمواله ونفسه وأمنه ، ومن هنا ينشأ الخمس والزكاة .
ومن جهة ثالثة : فإن الإنسان الحريص على المال لابد وأن يغفل حينًا - ولو كان مسلمًا تقيًّا - ويسلب مال الناس من حيث لا يشعرون « 1 » ، فلابد أن يُرجعه إليهم ، ومن هنا ينشأ رد المظالم .
ومن جهة رابعة : فإن الناس كلهم - لا سيما في النظام الإسلامي - يشتركون في تنمية ثروة هذا الشخص الثري بتعاونهم وحفظهم للأمن وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وأمثال ذلك ؛ فلابد أن يكون لهم سهم في أمواله ، وهنا تنشأ سائر الضرائب .
وأخيرًا فإن الإسلام - بوحي من الله العليم البصير - وضع مناهج دقيقة ومضبوطة لاستخراج أسهم الدولة والناس الواقعية من ثروة الغني ، ففرض عدة أنواع من الضرائب ، تسبب التقليل من تضخيم الثروة ، وهذه الضرائب تكفي لدى التدبير لسد حاجات الضعفاء والحاجات العامة .
وهذا هو الخط العريض والدقيق لفرض ضرائب عامة ، وقد رأينا كيف أنه يوافق أدق أحكام الفطرة والوجدان .
ولكن هذا لا يعني أن الإسلام لا يتوسل بوسائل أخرى في سبيل تحديد الثروة ، لكن حتى تلك الأمور تسير باتجاه صحيح على ضوء الفلسفة الإسلامية العامة « 2 » ، وهي :
1 - إن الإسلام يرى الإنسان في رحلة طويلة ، وإن ما يقدمه لنفسه من خير يُوفَّاه في
هامش
( 1 ) إن تضخُّم الثروة أكثر ما يكون من الاجحاف والتسعير الغالي والأرباح غير العادلة . وهذا وإن كان غير محرم إن كان عن غفلة ولكن فيه أثر الحرام ، وهو أن المال لابد أن يرجع إلى أهله .
( 2 ) في الإسلام نوعان من التكاليف : - الأول : الواجبات : وهي تحدد المسيرة اللازمة لترقية المسلم في الحياة . - الثاني : المستحبات : وهي ما يزيد الحياة رفاهية وسعادة . وفي مجال الحد من تضخم الثروة للإسلام نوعان من التكاليف : - الضرائب اللازمة . - والضرائب المندوبة ( وهي ما وراء الواجب ) . قال الله سبحانه : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاْلإِحْسانِ . سورة النحل ، آية : 90 . وفي الحديث المفسر للآية : « الْعَدْلُ الْإِنْصَافُ ، وَالْإِحْسَانُ التَّفَضُّلُ » ، وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 291 .