ويرى أنه لابد للمسلم أن يكون نشيطًا في طلب الرزق ساعيًا ، كي لا يكون متأخرًا أو يكون كَلًّا على غيره . . ذلك لأن من ألقى كَلَّه على الناس فهو ملعون . ويقول على لسان الإمام الصادق ( ع ) : «
. . فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ ، وَإِذَا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ وَانْصَرَفْتُمْ فَبَكِّرُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ ، وَاطْلُبُوا الحَلَالَ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ سَيَرْزُقُكُمْ وَيُعِينُكُمْ عَلَيْهِ
» « 1 » .
ويرى أن البلد المسلم لابد له من زراعة وتجارة وصناعة « 2 » . وقد كان الأئمة ( عليهم السلام ) - وهم قادة الدين - يزرعون ويفلحون فيقول أحدهم : «
. . فَإِنِّي أَشْتَهِي أَنْ يَرَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَلُ بِيَدِي وَأَطْلُبُ الحَلَالَ فِي أَذَى نَفْسِي
» « 3 » .
كما يرى الإسلام أن التجارة خير ويأمر بها ويرغب في أن يبكر الفرد إليها ، وأن يتحمَّل المشاق في سبيلها . ولقد كان الرسول ( ص ) والإمام الصادق ( ع ) يزاولان التجارة شخصيًّا .
أما الصناعة فيُشجع الدين عليها ويذهب في تشجيعه بعيدًا حيث يرى أنه حتى لو كانت الصناعة تُستغل من قبل بعض المستهلكين في وجوه الحرام ، فإن الإنتاج ذاته لا يكون حرامًا ؛ ذلك لأن في إنتاجها منافع للناس ( حسب ما جاء في نص إسلامي ) « 4 » .
وإضافة إلى هذه التعاليم ، فإن الدين يضع مناهج خاصة للتنمية الاقتصادية ، وإليك طائفة منها :
1 - إن الإسلام يُمَلِّك الأرض للذي عمرها ، ويقول : «
مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ
» « 5 » .
2 - ويُمَلِّك المعادن وموارد الثروة الطبيعية لمن استخرجها .
3 - ويسهل للناس المعاملات ويكتفي بمجرد المعاطاة فيها ، بينما تفرض الشرائع الأخرى قيودًا أخرى كالكتابة والإشهاد وما شابه ذلك .
4 - ويضع نظام القرض ويُشجّع عليه ، ويعتبر الدرهم في القرض خيرًا من عشرة دراهم في الصدقة ، كما يجعل من الزكاة حصة لأداء دين العاجز فيأمر الناس بأن يقترضوا فإن عجزوا عن الأداء أخذوا من أموال الدولة .
5 - ويجعل في أموال الدولة سهمًا يُصرف في الإعمار والتنمية .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 5 ، ص 78 .
( 2 ) هناك نظم كاملة في هذه الشؤون الثلاثة تتعرض لها كتب الفقه الحديث فراجع للتوسع .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 40 .
( 4 ) راجع : تحف العقول ، باب ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) جوابه عن جهات معائش العباد .
( 5 ) الحديث مروي عن الرسول ( ص ) . وسائل الشيعة : ج 25 ، ص 412 .