تجبره على شراء المسدس أو قتل نفسه . وهكذا الله حينما أعطانا القدرة على اختيار الحسنات كان أولى بها ، وحينما اخترنا - بتلك القدرة - السيئات كنا أولى بها .
2 - عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) قَالَ : «
النَّاسُ فِي الْقَدَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
- رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجْبَرَ النَّاسَ عَلَى المَعَاصِي . فَهَذَا قَدْ ظَلَّمَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ كَافِرٌ .
- وَرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَهَذَا وَهَّنَ اللهَ فِي سُلْطَانِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ .
- وَرَجُلٍ يَقُولُ : إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ ، فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللهَ وَإِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللهَ ، فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ
» « 1 » .
شبهات وردود :
هناك بعض الشبهات انتحلها بعض المنكرين ، ممن قالوا بالجبر ، لابد من التعرض لها . ولكن قبل ذلك يجب أن نعلم أنه حين عرفنا بوجداننا أن لنا كامل الحرية بأن نترك أو نعمل أي شيء ، بعد هذا لا بد أن نتحقق عن واقع الاستطاعة هذه . الإسلام يُقرِّر أن كل عمل اختياري لابد له من عامل ، ولابد لهذا العامل من أن يملك القدرة التي يُرجِّح بها أحد الطرفين على الآخر ، وهذه القدرة هبة من الله للنفس التي تريد أن تُرجِّح ، وهي لا تتأثر بأية دوافع خارجية .
وبكلمة أخرى : فإن الاستطاعة عند الإسلام نور يفيضه الله على النفس حين العمل فتصبح كل العوامل متساوية بالنسبة إليها ، وتفقد كل قوتها أمام تلك الومضة الإلهية التي تُعطي النفس القوة الكاملة على الفعل والترك .
هكذا يقرر الإسلام واقع الاستطاعة ، وعليه فالقوة الإرادية تأتي من الله حين العمل ، فبمشيئة الله وقوته يستطيع العبد أن يختار هذا الجانب أو ذاك . وهذا ينافي التفويض ؛ إذ التفويض يعني أن العبد يختار بعيدًا عن مشيئة الله . إذًا فلا جبر ، إذ الجبر يعني أن تختار للنفس أحد الجانبين قوة خارجة عن ذات الإنسان . ولا تفويض لأن ذلك يعني امتلاك الإرادة بصورة ذاتية ، وهذا مما يخالفه الإسلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 9 .