فيكون نوعًا من العذاب ، كما جاء في الأحاديث : « يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ كَأَمْثَالِ الذَّرِّ . . » « 1 » ، ولكن كيف يُنميه الله مرة أخرى ؟ . هل يتم ذلك ضمن أرحام جديدة مثل ما نماه في هذه الدنيا في أرحام الأمهات ؟ .
تجيب بعض الأحاديث على ذلك بقولها : إن الله يجعل الأرض بمنزلة الرحم فيهطل عليها وابل من السماء ويوفر للبدن الذري وسائل التنمية الجديدة فيخرج كالنبات من الأرض إخراجًا . . أفليس الله الذي خلق الرحم ووفر فيه وسائل نمو الجنين بقادر على أن يجعل الأرض كذلك ؟ ولهذا فإن الإنسان يوم القيامة يكون ابن الأرض وليس ابن أمه ولا ابن أبيه ، ومن هنا جاء في الآية الكريمة : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » .
المعاد في السنّة :
1 - قال الإمام الصادق ( ع ) : «
إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ
» « 3 » .
2 - قال الإمام العسكري ( ع ) : «
أَمَّا - الإحياء - فِي الدُّنْيَا فَيَتَلَاقَى مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ فَيُحْيِي اللهُ الَّذِي كَانَ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ حَيًّا . وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ الله تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ الصُّورِ بَعْدَمَا يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْبَحْرِ المَسْجُورِ الَّذِي قَالَ اللهُ
فِيهِ : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ « 4 »
وَهِيَ مِنْ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ فَيَمْطُرُ ذَلِكَ عَلى الْأَرْضِ فَيَلْقَى المَاءُ المَنِيَّ مَعَ الْأَمْوَاتِ الْبَالِيَةِ فَيَنْبُتُونَ مِنَ الْأَرْضِ وَيَحْيَوْنَ . .
» « 5 » .
هذان الحديثان اللذان يكشفان النقاب عن حقائق هامة تنتظر الإنسان على أبواب الآخرة يستدعي شرحهما بعض التوضيح فنقول :
إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، وكانت حية شاعرة ، ثم خلق الأبدان بصورة الذرة ثم أسكنها الأصلاب ، فانتقلت من صلب إلى آخر حتى استقر كل ذر في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 49 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، آية : 101 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 33 .
( 4 ) سورة الطور ، آية : 6 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 13 ، ص 272 .