تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فيكون نوعًا من العذاب ، كما جاء في الأحاديث : « يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ كَأَمْثَالِ الذَّرِّ . . » « 1 » ، ولكن كيف يُنميه الله مرة أخرى ؟ . هل يتم ذلك ضمن أرحام جديدة مثل ما نماه في هذه الدنيا في أرحام الأمهات ؟ . تجيب بعض الأحاديث على ذلك بقولها : إن الله يجعل الأرض بمنزلة الرحم فيهطل عليها وابل من السماء ويوفر للبدن الذري وسائل التنمية الجديدة فيخرج كالنبات من الأرض إخراجًا . . أفليس الله الذي خلق الرحم ووفر فيه وسائل نمو الجنين بقادر على أن يجعل الأرض كذلك ؟ ولهذا فإن الإنسان يوم القيامة يكون ابن الأرض وليس ابن أمه ولا ابن أبيه ، ومن هنا جاء في الآية الكريمة : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » . المعاد في السنّة : 1 - قال الإمام الصادق ( ع ) : « إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ » « 3 » . 2 - قال الإمام العسكري ( ع ) : « أَمَّا - الإحياء - فِي الدُّنْيَا فَيَتَلَاقَى مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ فَيُحْيِي اللهُ الَّذِي كَانَ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ حَيًّا . وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ الله تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ الصُّورِ بَعْدَمَا يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْبَحْرِ المَسْجُورِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ « 4 » وَهِيَ مِنْ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ فَيَمْطُرُ ذَلِكَ عَلى الْأَرْضِ فَيَلْقَى المَاءُ المَنِيَّ مَعَ الْأَمْوَاتِ الْبَالِيَةِ فَيَنْبُتُونَ مِنَ الْأَرْضِ وَيَحْيَوْنَ . . » « 5 » . هذان الحديثان اللذان يكشفان النقاب عن حقائق هامة تنتظر الإنسان على أبواب الآخرة يستدعي شرحهما بعض التوضيح فنقول : إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، وكانت حية شاعرة ، ثم خلق الأبدان بصورة الذرة ثم أسكنها الأصلاب ، فانتقلت من صلب إلى آخر حتى استقر كل ذر في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 49 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، آية : 101 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 33 . ( 4 ) سورة الطور ، آية : 6 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 13 ، ص 272 .