تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فَلَا حِسَّ وَلَا مَحْسُوسَ ، ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ فِيهَا الخَلْقُ ، وَذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ . قَالَ الزِّنْدِيقُ : وَأَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَالْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَالْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ ، فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا ، وَعُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا ، وَعُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَابًا بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ . قَالَ ( ع ) : إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَصَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ ؛ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ . قَالَ الزِّنْدِيقُ : أَوْضِحْ لِي ذَلِكَ ! . قَالَ ( ع ) : إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا ، رُوحَ المُحْسِنِ فِي ضِيَاءٍ وَفُسْحَةٍ ، وَرُوحَ المُسِيءِ فِي ضِيقٍ وَظُلْمَةٍ ، وَالْبَدَنُ يَسِيرُ تُرَابًا مِنْهُ خُلِقَ ، وَمَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَالهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا مِمَّا أَكَلَتْهُ وَمَزَّقَتْهُ ، كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَيَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَوَزْنَهَا . وَإِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ ، فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السَّقَّاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبِشْرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالمَاءِ وَالزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ ، فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ فَيُنْقَلُ بِإِذْنِ الْقَادِرِ إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ ، فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ المُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَتَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا ، فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا . . » « 1 » .

2 - أي الأبدان تحشر ؟

منذ أن يتكوَّن الجنين وإلى أن يموت وبعد سبعين عامًا مثلًا يتبدل جسم الإنسان أكثر من مرة ، ففي كل سبع سنوات تتغيَّر كل خلايا الجسم ، فإذا اعتقدنا بعودة الأجسام ، فأي الأبدان ، وأي الخلايا تعود مع الروح ؟ . كلها ؟ . فيكون جسم الإنسان أكبر من وضعه الفعلي عدة مرات عند الحشر ، أو بعضها ؟ . وأي بعض ؟ . أم يحشر الإنسان في جسم جديد ؟ . في الافتراض الأول - عودة كل الخلايا التي أصبحت في يوم ما جزءًا للإنسان - يلزم أن تكون الخلايا الكونية تُعذَّب حينًا وتستريح حينًا آخر ؛ ذلك لأن المحتمل أن تصبح الخلية الواحدة بجسم كافر ثم تصبح جزءًا لجسم مسلم فيكون بعض جسم الكافر في الجنة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ، ص 185 .