تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سبحانه الحكيم الغني أن يخلق الخلق عبثًا ، ولا حاجة له إلى العبث ، وسبحانه أن يعجز عن أن يجازيهم ، أو أن يعجز عن خلقهم مرة أخرى وهو الذي أنشأهم أول مرة . 2 - كل دلائل الكون تهدينا إلى أن ما فيه قد سُخِّر لنا ( أو قد خُلِق لأجلنا ) ، كل ما فيه من شمس وقمر ونجوم تعمل ليل نهار لتبقى الحياة مستمرة . وكل ما فيها مسخر لنا ، بما أوتينا من موهبة العقل والقدرة والحرية . وإذا كان كل شيء لنا ، فنحن لماذا ؟ . هل خُلقنا لكي نتمتع في الدنيا ؟ . ومَنْ مِنَّا استطاع أن يتمتع بها سعادة وافية ؟ . أكبيرنا أم صغيرنا ؟ . سيدنا أم مملوكنا ؟ . رئيسنا أم مرؤوسنا ؟ . ليس هناك من استطاع أن يستريح بما في الكلمة من معنى ، فلماذا إذًا خُلِقنا ؟ . هناك جوابان عن ذلك لا ثالث لهما : ألف : إن الله سبحانه أراد أن يلعب ويعبث فخلقنا ليضحك علينا . وهذا بعيد عن دلائل حكمته التي نراها في الكون ، وعما يهدينا إليه العقل من كمال ربنا ، إنه قُدُّوس ليس فيه نقص . ب - اء : إنه خلقنا لعالم آخر ، وجعل ما في هذه الدنيا من خير دليلًا على أفضل منه وأكمل منه يوجد في الآخرة . وما هنا من شر دليلًا على أسوأ منه وأطول منه يوجد في الآخرة . وأذاقنا من هذا حينًا ومن هذا حينًا ، ثم بيَّن لنا عن طريق رسله كيف نتجنب الشر ونقترب إلى الخير . وهذا هو التفسير الصحيح لظواهر الكون كلها . 3 - وإلى هذا تشير النصوص الشرعية التي سوف نُلِمَّ بنبذة يسيرة منها ، والتي تعتبر بذاتها دليلًا مستقلًا على الحياة الآخرة ؛ لما ثبت بالأدلة العقلية أن لنا إلهًا كاملًا ، وأنه بعث رسلًا صادقين ، ونقلوا عنه أن من عمل سوءًا جُوزي به ، وأنه من صلح عملًا أُثيب عليه . . علمًا بأن وراءنا جزاءً وثوابًا ، قال الله في كتابه الكريم : وَعْدَ اللّهِ لا يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ اْلآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللّهُ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلّا بِالْحَقِ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ « 1 » . قال سبحانه : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الروم ، آية : 6 - 8 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، آية : 115 .