1 - الدليل على البعث
إن نظرة واعية إلى ما يجري حولنا من أحداث في هذه الدنيا الواسعة ، تدعونا إلى الاعتراف بالبعث بعد الموت :
1 - فهناك طائفة كبيرة يعيشون معنا يحيون ويموتون طيبين أعمالًا وقلوبًا - ، لا يبرحون عن إسداء الخدمات الإنسانية إلى بني نوعهم دون أن يريدوا منهم جزاءً أو شكورًا . . إنهم يعبدون ربهم ويظلون يذكرونه بالعشي والإبكار ، ولكن مع ذلك يظلون مظلومين مقهورين ، منكدة عيشتهم ، طويلة أحزانهم ، متوالية نكباتهم وويلاتهم . إلى جنب هذه الطائفة هناك أناس يتمتعون بالعدة والثروة والجاه العريض ، وبعكس ما قد يُتصور لا يزالون قاسطين . . هناك بغاة يهتكون الحرمات ، ويرتكبون الخطيئات ، وكثير منهم يموت على ما هو دون أن يلقى جزاءه في الدنيا .
وإن كثيرًا من أولئك الطيبين يبلغون في مكارمهم القمة ، كالأنبياء والصالحين والمتمسكين بالحق ، وهم الألوف الألوف .
وإن كثيرًا من هؤلاء المجرمين يهبطون في أعمالهم إلى الحضيض ويقتلون الملايين ويقترفون الجرائم بحق البشرية جمعاء .
والله الحكيم الذي نرى آثار حكمته في السماء والأرض لم يخلق شيئًا عبثًا ، ولا كان بحاجة إلى اللعب واللهو تعالى عن ذلك . . الله القادر الذي نجد في ذات أنفسنا ، وفي كل ما حولنامن أشياء ، آيات قدرته العظيمة التي لا تحد . . كيف لا يُعطي جزاء هؤلاء وهؤلاء ؟ .
أعبثًا خلقهم ؟ أم خلقهم ليظلم قويُّهم ضعيفَهم بغير سبب ؟ . أم أراد بذلك أن يُؤذي غير المؤذي ؟ . أم عجز عن أن يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ؟ .