شبهات وردود :
أما الشبهات التي أثيرت حول إمكانية البعث فهي على النحو التالي :
1 - إمكانية البعث :
وهذه الشبهة هي من أكبر الشبهات تفاعلًا في ضمير المنكرين مع سائر العوامل ؛ ولذلك فقد خصص الأنبياء ( عليهم السلام ) كثيرًا من الأدلة لدحض هذه الشبهة وتسفيه القائل بها . وأساس هذه الشبهة هو كيف يُحيي الله الموتى بعد أن تحوَّلوا إلى العناصر الأولى ، وتبدلوا إلى أجزاء في الأرض والهواء والماء ، وكما نقل عنهم الله سبحانه في الكتاب وأوضح الشبهة بلسان عربي مبين حيث قال : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَميمٌ « 1 » . ولكن أصل الشبهة نشأ من عدم الإيمان بالله وبقدرته ، وإلَّا فأي عقل لا يهتدي إلى قدرة الله الواسعة ؟ إن الذي قدر على خلق الكون وإخراجه من ظلمات العدم إلى نور الوجود قادر على أن يُعيده مرة أخرى ؛ وهل الإعادة أصعب أم الإبداع ؟
وقال الله سبحانه في الرد على هذه الشبهة : قُلْ يُحْييهَا الَّذي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَليمٌ ( 79 ) الَّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ اْلأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلّاقُ الْعَليمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » .
بهذه الكلمة الفاصلة مزَّق القرآن الشبهة القائمة على عدم إمكانية البعث . والواقع أن العقل حينما هدانا إلى أن الله قادر على كل شيء ، وأنه لا حدود لقدراته الواسعة ، فمن السفه أن نُفكِّر بعد ذلك أنه كيف يُعيد الخلق مرة أخرى .
وفي الحوار الذي كان بين الإمام الصادق ( ع ) ومنكرٍ للمعاد توضيح وشرح لهذه الحقيقة :
قَالَ الزِّنْدِيقُ : « أَفَيَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ ؟ .
قَالَ ( ع ) :
بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَتَفْنَى ،
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 78 .
( 2 ) سورة يس ، آية : 79 - 82 .