تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قَالَ الشَّامِيُّ : الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . فَقَالَ هِشَامٌ : فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ حَتَّى رَفَعَ عَنَّا الاخْتِلَافَ وَمَكَّنَنَا مِنَ الاتِّفَاقِ ؟ ! . فَقَالَ الشَّامِيُّ : نَعَمْ ! . قَالَ هِشَامٌ : فَلِمَ اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ ؟ جِئْتَنَا مِنَ الشَّامِ فَخَالَفْتَنَا ، وَتَزْعُمُ أَنَّ الرَّأْيَ طَرِيقُ الدِّينِ ، وَأَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَجْمَعُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ المُخْتَلِفَيْنِ . فَسَكَتَ الشَّامِيُّ كَالمُفَكِّرِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِالله ( ع ) : مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ ؟ ! . فَقَالَ الشَّامِيُّ : إِنْ قُلْتُ : إِنَّا مَا اخْتَلَفْنَا كَابَرْتُ ، وَإِنْ قُلْتُ : إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ ، وَإِنْ قُلْتُ : قَدِ اخْتَلَفْنَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذًا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَلَكِنْ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله ( ع ) : سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيًّا « 1 » . فَقَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ : مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ رَبُّهُمْ أَمْ أَنْفُسُهُمْ ؟ ! . فَقَالَ هِشَامٌ : بَلْ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ . فَقَالَ الشَّامِيُّ : فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ وَيَرْفَعُ اخْتِلَافَهُمْ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَّهُمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ . فَقَالَ هِشَامٌ : نَعَمْ . قَالَ الشَّامِيُّ : مَنْ هُوَ ؟ ! . قَالَ هِشَامٌ : أَمَّا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِيعَةِ فَرَسُولُ الله ( ص ) ، وَأَمَّا بَعْدَ النَّبِيِّ فَغَيْرُهُ . قَالَ الشَّامِيُّ : مَنْ هُوَ غَيْرُ النَّبِيِّ الْقَائِمُ مَقَامَهُ فِي حُجَّتِهِ ؟ ! . قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَمْ قَبْلَهُ ؟ ! .
هامش
( 1 ) أي واسع المعرفة .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 240 | السيد محمد تقي المدرسي