تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولذا احتاج الناس إلى إمام عالم معصوم لبيان الأحكام وتوضيح المتشابهات ، قال الإمام الصادق ( ع ) : « لَمْ يَتْرُكِ اللهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ ، يَعْلَمُ الحَلَالَ وَالحَرَامَ . . » « 1 » . التذكرة بالآخرة : الدنيا قريبة إلى حواس الناس بينما الآخرة بعيدة عنها ، وأكثر الناس تغرُّهم الدنيا فينسون ذكر ربهم ويغفلون عن الآخرة . إذًا فلابد لهم من داعٍ يُذكِّرهم بها ، ذلك لأن الآخرة حق وفي نسيانها الشقاء العظيم ! . جاء في الحديث عن الإمام الرضا ( ع ) : « إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ ، وَنِظَامُ المُسْلِمِينَ ، وَصَلَاحُ الدُّنْيَا وَعِزُّ المُؤْمِنِينَ . إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي ، وَفَرْعُهُ السَّامِي . بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ وَالْجِهَادِ ، وَتَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ ، وَإِمْضَاءُ الحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ ، وَمَنْعُ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ . وَالْإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلَالَ الله ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَ الله ، وَيُقِيمُ حُدُودَ الله وَيَذُبُّ عَنْ دِينِ الله ، وَيَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالحُجَّةِ الْبَالِغَةِ . . » « 2 » . ثم يُضيف الإمام في مقطع آخر من الرواية نفسه : « عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ ، مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ ، قَائِمٌ بِأَمْرِ الله ، نَاصِحٌ لِعِبَادِ الله ، حَافِظٌ لِدِينِ الله » « 3 » . مرجع الأمة : لابد للناس من مرجع ينتهي إليه كل خلاف ؛ ذلك أن الناس لا يزالون مختلفين في كل الأمور ، وهذا الخلاف يؤدي بهم إلى الشقاء الدائم . فلولا أن الله يصطفي من عباده من يحسم لهم الخلاف ، فقد كان يقتضي سلب الناس سعادتهم بدوام الخلاف بينهم ، واقتضى ذلك أن ينقض غرضه الذي خلق لأجله الناس وهو الفلاح ، وتعالى الله الحكيم أن يفعل شيئًا لغاية مُحدَّدة ثم لا يوفر الوسائل التي تُحقِّقها ؛ أعجزًا أم جهلًا أم ظلمًا ؟ . سبحانه وتعالى عن ذلك . جاء في حوار بين أحد أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ، وكان يُدعى بهشام ، ورجل شامي ، وذلك في حضور الإمام ( ع ) : قَالَ هِشَامٌ : فَبَعْدَ رَسُولِ الله ( ص ) مَنْ ؟ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 40 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 120 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 124 .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 239 | السيد محمد تقي المدرسي