بعدهم حججًا يمثلونهم وهم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، ويحتج الله يوم القيامة بهم على خلقه .
فإن قال أحد منهم : لم أتمكن .
قال له : كيف استطاع هذا الرجل وهو بشر مثلكم أن يقوم بما هو أهم من هذا ؟ .
إذًا فإن وجود نموذج بشري يمثل قمة الحياة الحضارية السامية ضرورة إنسانية لا يمكن أن يتخلَّف عنها نظام الخلق الدقيق الحكيم ! .
قال الإمام الصادق ( ع ) : «
. . يَا هِشَامُ لَا يَحْتَجُّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ بِحُجَّةٍ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ كُلُّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . .
» « 1 » .
أي لا يمكن ذلك أبدًا ، بل يجب أن يكون الحجة قمة الفضيلة والمعرفة .
الإمام من يُعينه ؟
هل يُعيِّن الله الإمام أم الناس أنفسهم ؟ .
من الواضح أن الذي يُعيَّن لتنفيذ النظام ينبغي أن يكون عالمًا به مطبقًا له . وأن الذي يُبعث لكي يُربِّي الإنسان حضاريًّا وخلقيًّا ، يجب أن يكون زكي النفس طاهر القلب وأسمى حضاريًّا من كل الناس . وأن الذي يُصطفى ليكون مرجعًا لخلافات البشر في أمور الدين والدنيا ، يجب أن يتفوَّق عليهم بالعلم والتقوى لكيلا يُختلف فيه بدلًا عن أن يُختلف إليه . وأن الذي يُعلِّم الناس المعارف ويُذكِّرهم بربهم والدار الآخرة وينشر العدالة بينهم ، يجب أن يكون أعلم الناس وأتقاهم وأعبدهم وأكثرهم ذكرًا لله . وأن الذي يقود أمة الإسلام في جمعتهم وجماعتهم وسياستهم الخارجية والداخلية ، يجب أن يكون أعدل الأمة وأعلمها .
وبصورة موجزة أن الذي يقوم بتغطية حاجات المجتمع المسلم ، يجب أن يكون بحيث يستطيع أن يسوق الإنسان إلى السعادة التي خُلِقَ من أجلها البشر ، ولا يمكن للبشر أنفسهم أن يصطفوا هكذا إنسان لعدة أسباب :
1 - لأنهم لا يستطيعون معرفة هكذا إنسان ، بل قد يُخيَّل إليهم أن رجلًا أعلم وأتقى وهو بالتالي أحرى بالإمامة ، ثم لا يكون فيه أدنى جدارة .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 262 .