تعالى ، فكان من حكمة الله ورحمته أن يُعيِّن للمسلمين هذه القيادة التي تتمثَّل في الإمام ( ع ) .
الحديث التالي عن الفضل بن شاذان يوضح هذه النقطة : «
أَنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ ، وَلَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ ، بَقُوا وَعَاشُوا إِلَّا بِقَيِّمٍ وَرَئِيسٍ ، لِمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ ، وَلَا قِوَامَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ . فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ ، وَيُقَسِّمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ ، وَيُقِيمُ لَهُمْ جُمُعَتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ ، وَيَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ . .
» « 1 » .
الإسلام رسالة خالدة :
علم الله من خلقه أنهم لو تركوا وشأنهم لبدلوا السنن وأظهروا البدع ولم يدعوا للأجيال القادمة فرصة السعادة بالدين المبين ، فلزم أن يجعل لهم من يحفظ السنة ويمحق البدعة .
وإذ كان الإسلام رسالة خالدة فكان لابد أن يوفر الله الوسائل الممكنة لبقائها عبر الأجيال نقية صافية .
قال الإمام الرضا ( ع ) : «
أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ ( أي للخلق ) إِمَامًا قَيِّمًا أَمِينًا حَافِظًا مُسْتَوْدَعًا ، لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَذَهَبَ الدِّينُ ، وَغُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَالْأَحْكَامُ ، وَلَزَادَ فِيهِ المُبْتَدِعُونَ ، وَنَقَصَ مِنْهُ المُلْحِدُونَ ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَهْوَائِهِمْ وَتَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ ، فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّمًا حَافِظًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا ، وَغُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَالسُّنَنُ وَالْأَحْكَامُ وَالْإِيمَانُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِين
» « 2 » .
لكي تتبين الشرائع :
هناك طائفة كبيرة من الشرائع والأحكام تُبيَّن في الكتاب والسنة ، أما الكتاب فبسبب احتوائه على المتشابهات وعدم وجود تفسير صحيح لها . وأما السنة فلعدم وجود كل ما يحتاج إليه الناس فيها ، ولبعد الناس عنها ، وقلة الثقاة ، وكثرة المحرفين ذوي الميول والأهواء المختلفة ، كل هذا مضافا إلى كثرة الاشتباه في الموضوعات الخارجية وتطبيق الأحكام العامة عليها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 32 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 32 .