تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تعالى ، فكان من حكمة الله ورحمته أن يُعيِّن للمسلمين هذه القيادة التي تتمثَّل في الإمام ( ع ) . الحديث التالي عن الفضل بن شاذان يوضح هذه النقطة : « أَنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ ، وَلَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ ، بَقُوا وَعَاشُوا إِلَّا بِقَيِّمٍ وَرَئِيسٍ ، لِمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ ، وَلَا قِوَامَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ . فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ ، وَيُقَسِّمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ ، وَيُقِيمُ لَهُمْ جُمُعَتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ ، وَيَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ . . » « 1 » . الإسلام رسالة خالدة : علم الله من خلقه أنهم لو تركوا وشأنهم لبدلوا السنن وأظهروا البدع ولم يدعوا للأجيال القادمة فرصة السعادة بالدين المبين ، فلزم أن يجعل لهم من يحفظ السنة ويمحق البدعة . وإذ كان الإسلام رسالة خالدة فكان لابد أن يوفر الله الوسائل الممكنة لبقائها عبر الأجيال نقية صافية . قال الإمام الرضا ( ع ) : « أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ ( أي للخلق ) إِمَامًا قَيِّمًا أَمِينًا حَافِظًا مُسْتَوْدَعًا ، لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَذَهَبَ الدِّينُ ، وَغُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَالْأَحْكَامُ ، وَلَزَادَ فِيهِ المُبْتَدِعُونَ ، وَنَقَصَ مِنْهُ المُلْحِدُونَ ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَهْوَائِهِمْ وَتَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ ، فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّمًا حَافِظًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا ، وَغُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَالسُّنَنُ وَالْأَحْكَامُ وَالْإِيمَانُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِين » « 2 » . لكي تتبين الشرائع : هناك طائفة كبيرة من الشرائع والأحكام تُبيَّن في الكتاب والسنة ، أما الكتاب فبسبب احتوائه على المتشابهات وعدم وجود تفسير صحيح لها . وأما السنة فلعدم وجود كل ما يحتاج إليه الناس فيها ، ولبعد الناس عنها ، وقلة الثقاة ، وكثرة المحرفين ذوي الميول والأهواء المختلفة ، كل هذا مضافا إلى كثرة الاشتباه في الموضوعات الخارجية وتطبيق الأحكام العامة عليها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 32 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 32 .