تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
2 - ولو عرفوه لما قاموا باصطفائه واختياره ، لأن الناس ينظرون إلى الزعماء من زواياهم الخاصة وحسب شهواتهم ومصالحهم ، فلذلك يختلفون في اختيارهم له . 3 - وأخيرًا . . لأن الأهداف التي يجب أن يحققها الإمام تشترك مع الأهداف التي ينبغي أن يحققها الرسول ( ص ) . وكما أن الرسول ( ص ) لا يمكن أن يُعيّن من قبل الناس أنفسهم ؛ لأنه وسيلة متصلة بين الله والإنسان ، فإن الإمام لا يمكن أن يُعيّن إلَّا من قبل الله أيضًا . وبتعبير آخر : إن الإمام ينبغي أن يكون مؤيَّدًا بالغيب ، عارفًا بالله ودينه ومعارفه ، بعيدًا عن تأثرات المادة ، وبعيدًا عن ظروفها الضيقة . ولا يؤيد الله من يختاره الناس بل من يصطفيه هو سبحانه ، وليس للناس الخيرة إذا قضى الله أمرًا ؛ ذلك لأنهم عباد مربوبون يجب أن يُسلِّموا بالحاكمية المطلقة لله في كل الشؤون . والواقع أن من عجيب الرأي ما يقوله بعض البسطاء من أن على الإنسان التسليم لله في كل مناحي الحياة سوى القيادة ، في الوقت الذي تُعتبر القيادة أعظم ما يجب إصلاحها . أليست السياسة إن صَلُحَت صَلُحَت الحياة ، وإن فَسَدَت ساد الأرضَ الفسادُ والفوضى ؟ . فلماذا يجب أن نخضع لله في شرائعه كلها ما سوى القيادة ؟ . أم كيف نعتقد بأن على الله أن يُنزِّل إليهم الدين وليس عليه أن يختار من يُنفِّذه ؟ . قال الله سبحانه مخاطبًا النبي إبراهيم ( ع ) : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمينَ « 1 » . وقال تعالى : يا داوُودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي اْلأَرْضِ « 2 » . وقال : إِنّي جاعِلٌ فِي اْلأَرْضِ خَليفَةً « 3 » . من هذه الآيات يظهر بوضوح أن الخلافة والإمامة اللذين هما تعبيران عن واقع واحد - ليستا من حق أحدٍ ، وإنما هما لله وحده لا شريك له . وجاء عن الإمام الرضا ( ع ) : « إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ ( ص ) حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ ، بَيَّنَ فِيهِ الحَلَالَ وَالحَرَامَ وَالحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 4 » . وَأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ آخِرُ عُمُرِهِ ( ص ) : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 124 . ( 2 ) سورة ص ، آية : 26 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 30 . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 38 .