غير أن الحكام شرَّدوا الأئمة ( عليهم السلام ) وقتلوهم وأزالوهم عن مراتبهم ولم يستفيدوا من علومهم وكفاءاتهم ، فكان مثل الأئمة بينهم كمثل سراج يُطفئه طاغية فلا يستفيد منه الناس .
هذا موجز الحديث عن فلسفة الإمامة عند الشيعة ، وإن من يستوعبها يتمكَّن من رد الشبهات التي تلوكها ألسنة البسطاء ، والتي تتلخص في الأمور التالية :
- يقولون : ألم يكفِ الناس كتاب الله وفيه علم كل شيء ؟ .
نقول : إذًا فماذا كان السبب في أن يبعث الله أنبياء إن كان يكفي الناس نزول الكتاب في قرطاس ؟ . إن الحاجة إلى وجود مُبلِّغ للرسالة هي الحاجة إلى وجود مُنفِّذ للشريعة وهو الإمام .
- يقولون : إذًا فلماذا لم ينصر الله الأئمة بالغيب ؟ .
نقول : لأنه شاء أن يجعل الدنيا دار بلاء يعمل الناس فيها بحريتهم تمامًا كما أن كثيرًا من الأنبياء ( عليهم السلام ) لم يرد الله إجبار أممهم على اتِّباعهم ! .
- يقولون : فما هي فائدة إمام غائب ؟ .
نقول : مثله مثل طبيب لا يدعوه الناس إلى مرضاهم ، الذنب ذنب الحكام الطغاة الذين تسببوا في غيبته . أما الله فقد أتم نعمته باصطفائه الإمام . وإن هناك ظهورًا ينتظره القدر حيث يعود الإمام
F
إلى المسرح لكي يطبق أحكام الله جميعًا ، وهي فائدة كبيرة .
ونظرًا لأهمية الحديث يجب أن نُفصِّل وجوه الحاجة إلى الإمام ضمن بضعة نقاط ، وقبل التفصيل لابد أن نعلم أن الحاجات تنبعث من منطلق واحد هو أن الله خلق في الإنسان الكفاءة التامة لبلوغ أسمى درجات الفلاح في الدنيا والآخرة ، وإنجاز هذه الكفاءة يتوقَّف على وجود الحجة الذي يأخذ بيد من يشاء ويُبلِّغه الفلاح المتوخَّى فلو لم يجعل الله حجة لخلقه إذًا لكانت هذه الكفاءة لغوًا ، تعالى الله عنه .
الولاية للَّه :
إن الله هو الحاكم المطلق الذي لا يحقّ لأحد أن يُشرِّع للخلق من دونه في قليل أو كثير . وبما أنه أجل من أن يباشر الخلق بالهداية والتشريع فإنه يبعث أنبياء يهدونهم ويبلغونهم