1 - الحاجة إلى الإمام
كما لا تكمل الرسالة من دون الرسول ( ص ) كذلك لا تتم الشريعة من دون إمام .
ذلك لأن طبيعة البشر تهوي به إلى أسفل ولا يكفيها وجود شريعة محفوظة في الأسفار ، بل لا بد من تجسيد تلك الشريعة في إنسان يتمتع بتفوق تشريعي يُعطيه صلاحية تطبيق الشريعة على الناس ؛ إذ لا بد لكل قانون من مُطبِّق نافذ الكلمة وإلَّا عاد القانون حبرًا على ورق .
ولقد شاء الله تبارك وتعالى أن يُسعد الإنسان في الحياة دون أن يضطره إلى ذلك فيسلبه كرامته وحريته ، إذ إنهما أعز على الإنسان حتى من السعادة ذاتها . وهكذا كان ينبغي عليه أن يوفر له كل وسائل السعادة حتى إذا شاء أخذ بها ، فشرع له الشرائع وعبَّد له المناهج ، ثم بعث رسولًا يُبيِّن له ويُنذره ويُبشِّره ويدعوه إلى تطبيق ذلك ويُشرف على تنفيذه ، وكان عليه لهذه الناحية ألَّا يترك الخلق فوضى دون مُنفِّذ للشريعة بعد الرسول ( ص ) ، بل كان ينبغي أن يُعيِّن لهم أئمة يتمتعون بما يتمتع به الرسول من صلاحيات ، ويقومون بما يقوم به الرسول ( ص ) من مهمات . كل ذلك إتمامًا للنعمة وتحقيقًا للحكمة وتوفيرًا لوسائل السعادة التي هي الهدف النهائي لحياة الإنسان .
ولكن كما لم يشأ الله أن يُكرِه الناس على الهدى في عهد الرسول إبقاءً لهم على النعمة الكبرى الموهوبة لهم ، وهي نعمة الحرية ؛ فكذلك لم يشأ أن يجبرهم على اتِّباع الإمام جبرًا . وهكذا أبقى على الإمام الأخير صاحب الزمان
F
إتمامًا لحجته على خلقه ، وتوفيرًا لمنتهى ما يمكنهم أن يبلغوه من سعادة الدنيا والآخرة .