جيم : الحوادث الطبيعية ؛ ( الزلازل ، الأوبئة ، الفيضانات ، حوادث السير ، الحرق ، الغرق ، العواصف ، الأمطار المهلكة ، والجفاف الطبيعي وغيرها ) . إن هذه أسباب أخرى لشقاء البشر ، والإيمان يدفع هذه بطرق عديدة نتعرض لبعضها :
1 - تدبير الغيب ؛ النظر الرشيد في الكون يهدينا إلى أن هناك نظامًا دقيقًا وَمَرِنًا في الكون ، ولا بد لكل نظام من مُدبِّر يُجريه . وبالرغم من أننا لم نكتشف إلَّا القليل من هذا النظام ، وأننا نزعم أن لا نظام ولا تدبير في بعض حوادث الكون ( كالزلازل والفيضانات ) ، وبالرغم من ذلك لا بد أن نعترف أنه لا ريب في أنها خاضعة لنظم دقيقة . إذ إن مُدبِّر الشمس والقمر لا يعجز عن تدبير الزلزال والفيضان ، بل هناك إرادة موجِّهة لها ، وهي إرادة الله ، فإذا آمن به البشر وسألوه وهو الغني الكريم فلماذا لا يُعطي ولا يدفع البلاء ؟ ! « 1 » .
2 - إن طائفة من الآفات - كموت الفجأة - تتسبَّب عن أسباب طبيعية ، والدين الإسلامي يُشرِّع أحكامًا للتحصُّن ضدها ، وبذلك يتخلَّص الملتزم بأحكام الشرع منها « 2 » .
3 - وبالرغم من أن بعض الآفات تُصيب المؤمن ، فإن وراءها حكمة الابتلاء ، حيث إن الله يمتحن العباد المؤمنين ببعض البلاء ، فإن صبروا واستقاموا أعطاهم أجرهم مرتين ؛ مرة في الدنيا ومرة في الآخرة « 3 » .
الإيمان وقاية وعلاج :
دال : الأمراض ؛ وتُشكِّل الأمراض نوعًا من الشقاء البشري . فالمريض لا تتوافر عنده متعة الحياة وإن توافرت له سائر أسباب الرفاه . والإيمان يدفع شقاء المرض بوسائل شتى :
1 - إن كثيرًا من الأمراض تنشأ من الصفات النفسية كالقلق والعقد « 4 » ، وبما أن
هامش
( 1 ) قال الله سبحانه : وَيُنَجِّي اللّهُ الَّذينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . سورة الزمر ، آية : 61 .
( 2 ) في الحديث : قَالَ رسول الله ( ص ) : « إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ » . وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 273 .
( 3 ) قال الله سبحانه : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ( سورة الأنبياء ، آية : 35 ) . وقال : أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( سورة العنكبوت ، آية : 2 ) . يعني أن الله يمتحن المؤمنين ببعض المصائب ولكن يرفع درجاتهم إن أحسنوا العمل ويجزيهم خيرًا في الدنيا والآخرة . وقال عز وجل : وَبَشِّرِ الصّابِرينَ ( 155 ) الَّذينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، سورة البقرة ، آية : 155 - 156 .
( 4 ) قال الله سبحانه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا ( سورة طه ، آية : 124 ) والعالم يعاني أكثر شيء من الأمراض الناشئة عن القلق كالأمراض العقلية وضغط الدم وبطالة الكبد وما أشبه ، مما يجعلنا نعترف بمدى السعادة التي يوفرها الدين للمؤمنين .