2 - الفلاح في الدنيا ؛ فإن الفلاح هو السعادة ، فما هي سعادة الإنسان في الدنيا ؟ .
إن السعادة تنشأ من تزاوج عاملين :
- القضاء على أسباب الشقاء .
- توفير سبب الفلاح .
وللشقاء أربعة أسباب نُبيِّنها ونُشير إلى كيفية قضاء الإسلام عليها ، أو لا أقل من تهوينها :
ألف : الخلق السيئ ؛ إن الحسد ، والحقد ، والغرور ، والكبر ، والقلق ، وسوء الظن ، والشعور بالنقص ، وعقدة الحقارة ، وما أشبه تُنغِّص عيش طائفة كبيرة من الناس .
ومهما توفرت أسباب الرفاه ، فإن عذاب النفس الداخلي لا يدع الفرد يتمتع بالرفاه أبدًا . والإيمان يقلع جذور الفساد من قلب صاحبه ويجعل نفسه نقية راضية مرضية « 1 » .
وفيما يلي نرى كيف يقضي الدين على ذلك . إن الدين يُغيِّر نظرة الإنسان المادية فيستهين بالدنيا التي هي منشأ الرذائل ، ففي القرآن : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » .
وفي الحديث عن الإمام الصادق ( ع ) : «
أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ، وَوَاسِهِمْ مِنْ مَالِكَ ، وَارْضَ لَهُمْ مَا يَرْضَوْنَهُ ، وَاذْكُرْ ثَوَابَ الله ، وَإِيَّاكَ وَالْكَسَلَ ، وَالضَّجَرَ فِيمَا يُقَرِّبُكَ مِنْهُ . .
» « 3 » . والمؤمن يُجيد هذه التعاليم .
باء : ظلم الناس بعضهم بعضًا ؛ والمجتمع المؤمن يسوده العدل والإحسان . والإسلام - الدين الذي يُلزم المؤمن بتطبيق شرائعه - يضمن للناس العدالة التامة ، ويتمتع كل فرد تحت ظله بالكرامة والأمن لا فرق في ذلك بين عربي أو أعجمي ، أبيض أو أسود ، صغير أو كبير ، فقير أو غني ، ويضمن لهم حقوقهم جميعًا ويقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 4 » .
هكذا يُعالج الإسلام الظلم لو كان المجتمع المؤمن قائمًا ، وأما لو لم يكن فإن المؤمن
هامش
( 1 ) سنُفصِّل القول في أن الإيمان يُسبِّب التحلي بالفضائل .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 62 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 189 .
( 4 ) سورة الزلزلة ، آية : 7 - 8 .