بالرغم من وجود نظام متناسق فيها فإن فيها مجالًا واسعًا لما نسميه بالصدف .
2 - قال طاليس ( من قدماء فلاسفة اليونان ) : لقد كانت المادة ذرات أزلية فاصطدمت ببعضها وكان الكون . . . وإلى هذه النظرية ذهب بعض الماديين الجدد قائلين : إن المادة عبارة عن الذرات الصغار الخالدة التي لا عدم فيها ، أنها تتكون بين فترة وأخرى بشكل أو بآخر ثم تتلاشى لتتكون بصورة جديدة .
ويقول ( هكسلي ) : لو جلست ستة قرود على آلات كاتبة تضرب على حروفها ملايين السنين فلا نستبعد أن نجد في بعض الأوراق الأخيرة التي كتبوها قصيدة من قصائد شكسبير ، فكذلك كان الموجود الآن نتيجة لعمليات عمياء ظلَّت تدور في المادة لبلايين السنين .
الجواب :
ألف : كيف ومن أين عرفتم أن المادة كانت أزلية ؟ . هل كنتم مع المادة في أزلها ، أم آمنتم بها غيبًا ؟ .
فإذا أجبتم بالثاني قلنا : إذًا من أين وكيف آمنتم بأزلية المادة غيبًا وأنكرتم الله ؟ . كيف صح أن تُؤمنوا بما لا ترونه ولا يصحّ للموحدين الإيمان بما لم يروه ؟ . ونسأل أيضًا : هل المادة الأزلية كانت حيّة ؟ . فمن أين جاء الموت ، أم هي ميتة فمن أين جاءت الحياة ؟ . وإنكم تقولون : إن المادة تصادمت مع بعضها ، فما الذي سبَّب تصادم أجزاء المادة ؟ . أبالصدفة كما يقول ( طاليس ) أم بالضرورة أم بإرادة واختيار ؟ .
باء : فإن قلتم بالصدفة .
قلنا : ألستم تقولون : إن للطبيعة قوانين معينة لا يخرج عليها ولا يشذّ عنها ، فكيف حادت عنها ؟ . أم كيف تركت نظامها إلى نظام جديد ؟ . ثم هل تأتي الصدفة بهذا النظام الدقيق المتناسق الذي يُحيِّر العقل من دقته وعمقه وإتقانه ؟ .
إن الصدفة لا تصنع ساعة يد - كما يقول آينشتاين - فكيف تصنع العقل المفكر والأجهزة المُحيِّرة للعقول الموجودة في الدماغ ؟ .
وكما يقول أحد العلماء : إن القول بأن الحياة وُجدت نتيجة ( حادث اتِّفاقي ) شبيه
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٨