تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هكذا تحاول الآيات والنصوص الإسلامية إزالة جحود الجاحدين بالتخويف والترغيب ، وعلى الداعي أن يستعمل الأسلوب نفسه ليكون ناجحًا . مرحلة الجدال : تمهيدًا لعرض طائفة من الشبهات ودحضها ، يجب أن نعلم أن الجدال يعني في منطق القرآن ، المناقشة بصفة عامة ، وهو على نوعين : جدال ممدوح وآخر مذوموم ، وهما : 1 - الجدال بالتي هي أحسن . 2 - الجدال بغير التي هي أحسن . والحديث التالي يُفرِّق لنا بين النوعين ، كما يُبيِّن حكمهما لدى الإسلام : ذُكِرَ عِنْدَ الإمام الصَّادِقِ ( ع ) الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَأَنَّ رَسُولَ الله ( ص ) وَالْأَئِمَّةَ المَعْصُومِينَ ( عليهم السلام ) قَدْ نَهَوْا عَنْهُ ؛ فَقَالَ الإمام الصَّادِقُ ( ع ) : « لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، أَمَا تَسْمَعُونَ الله يَقُولُ : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى : ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ . فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ ، وَالْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ ، وَحَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا . وَكَيْفَ يُحَرِّمُ اللهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَهُوَ يَقُولُ : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ ؛ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانَ بِالْبُرْهَانِ ، وَهَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؟ ! . قِيلَ : يَا ابْنَ رَسُولِ الله ! فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَالَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ ؟ . قَالَ ( ع ) : أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللهُ تَعَالَى ، وَلَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقًّا يُرِيدُ ذَلِكَ المُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ المَخْلَصُ مِنْهُ ؛ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَعَلَى المُبْطِلِينَ . أَمَّا المُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَضَعُفَ فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ ، وَأَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتُغَمُّ قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ المُحِقِّ فِي يَدِ المُبْطِلِ .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 165 | السيد محمد تقي المدرسي