وَأَمَّا الْجِدَالُ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ وَإِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللهُ حَاكِيًا عَنْهُ
: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَميمٌ ، فَقَالَ اللهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ : قل يا محمد يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم » « 1 » .
نستنبط من هذا الحديث ثلاثة أمور هي :
1 - على الداعي ألَّا يُورّط نفسه بالجدال ما دام لا يرى في نفسه الكفاءة التامة عليه .
2 - عليه ألَّا يجحد حقًّا لإثبات حق آخر ، بل يُبيِّن الفارق بينهما . فلو قال المبطل للمحق : إنك تعتقد بأن للأرض نظامًا فلماذا نعتقد بالله مع أن النظام يكفي لتفسير ظواهر الخلق ، فلا يقل المحق : ليس في الأرض نظام . فيكون قد أنكر حقًا . بل ليقل : « لا منافاة بين أن يكون للأرض نظام ، وأن تحتاج الأرض في خلقها ونظامها إلى خالق مقتدر » .
3 - يندب الجدال بالتي هي أحسن بالنسبة إلى كل مسلم قادر . وهذا الحديث يجعلنا نُثبت لأنفسنا الحق - ليس في عرض الفكر الإسلامي - بل وحتى في الاستدلال له ، ذلك أن الدليل الباطل لن يهدي الإنسان إلى الحق ، وإن تراءى للبسطاء كذلك ، وهذا ذات ما قد سبق من وجوب الالتزام المطلق بالمنهج الديني ، حتى لا نعرض الدين في ثياب غريبة عنه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 125 .