فمثلًا لو كان البشر يعتقد بأن 2 * 4 / 2 قبل قرن يجب أن يقول 2 * 5 / 2 لأن البشر أحرز مكاسب جديدة ؟ ! . إن الإيمان بالله نابع من فطرة الإنسان التي لا تزداد بالتجارب إلَّا جلاءً وروعةً . فكيف نُنكر ربًّا يزيد علينا كل يوم فضلًا كبيرًا ؟ . وكيف نرفض الشكر لإله يُلهمنا كل يوم علمًا مستجدًا و . . و . . ؟ ؟ .
- ويزعمون أن المؤمنين يقولون بأن الله صانع الخلق ، بمعنى أنه أوجد الشيء من لا شيء وهذا أمر مستحيل عقلًا ، فلا يمكن أن يكون العدم مبعث الوجود .
الجواب :
أولًا : من أين عرفتم استحالة وجود الشيء من العدم ؟ هل لأنكم لم تروه من ذي قبل ؟ أو أنكم لم تروه في المختبرات وتحت المجاهر ؟ . وهل عدم الرؤية دليل على عدم الوجود ؟ كم من واقع لم يكن مرئيًّا ثم أصبح معروفًا . فهل كانت الأشعة مرئية حين كانت موجودة منذ أن كانت الشمس ، أم كانت الجاذبية مرئية ؟ إن الفطرة أمضى حكمًا وأنفذ بصيرةً من العين المجردة .
ثانيًا : لابد لنا أن نعترف ببداية الكون ؛ لأنها تدلّ عليها تجاربنا العلمية ومعارفنا الفلسفية ، وقد سبقت لمحة موجزة من أدلتها عند الحديث عن حقيقة الوجود .
ثالثًا : إن كثيرًا من الحقائق نضطر إلى الاعتراف بأنها حادثة . فمثلًا : حالة الاتصال والانفصال - كمثل اتِّصال يد بأخرى ثم انفصالها - حالة معدومة ثم يوجدها الإنسان ، والإرادة كانت معدومة ثم وجدت . إذًا فليس هناك مانع من وجود شيء بعد عدم .
رابعًا : إن استحالة وجود شيء من العدم لا يرتبط بخلق الله سبحانه للأشياء ، ذلك لأن الله هو الذي وهب الخلق للأشياء ، فالأشياء جاءت من خلق الله لا من العدم ، والله أبدعها بعد عدم ولم يخلقها من العدم .
قال الله تعالى : قالَ رَبُّنَا الَّذي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » .
وفي الحديث : «
وَأَنَّهُ كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ
» « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 50 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 416 .