وبما أن البشر قد فُطِرَ على حب الذات فإنه يستسلم لدى تخويفه بالعذاب ويرجع عن طغيانه عندما يُرَغّب في الثواب .
والنصوص القرآنية تعطينا درسًا بليغًا في مجال دعوة الجاحدين ، وتُبيِّن لنا سر نجاح القرآن في هداية الجاحدين ، وكيف أذلت نفوسهم الطاغية وأخضعتها للحق .
وفيما يلي نُثبت نماذج قرآنية لذلك :
قال الله تعالى - وهو يُخوِّف الإنسان بالعذاب - : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريمِ ( 6 ) الَّذي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ « 1 » .
وقال سبحانه : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمينَ ( 15 ) وَإِبْراهيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْثانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 2 » .
وقال الله تعالى وهو يجعل لمن آمن أجرًا عظيمًا في الآخرة ويُرغِّبهم فيها : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنّا بِرَبِ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى « 3 » .
كما يجعل لمن آمن أجرًا عظيمًا في الحياة الدنيا ، فيقول تعالى : وَإِسْماعيلَ وَإِدْريسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ في رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحينَ ( 86 ) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنّي كُنْتُ
هامش
( 1 ) سورة الانفطار ، آية : 1 - 7 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، آية : 14 - 17 .
( 3 ) سورة طه ، آية : 70 - 76 .