مِنَ الظّالِمينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنينَ ( 88 ) وَزَكَرِيّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِ لا تَذَرْني فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعينَ ( 90 ) وَالَّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمينَ ( 91 ) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 1 » .
ومن تدبَّر في القرآن يجد أن أكثر آياته تسير على هذا النهج ؛ ذلك لأنها تُجابه الملحدين بالإنذار والبشارة ثم توجههم إلى الله الحق . وتسلك نصوص السنّة الشريفة أيضًا الطريق نفسه .
نُثبت فيما يلي نموذجًا واحدًا منها نقتبسه من خطب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال : «
الحَمْدُ لله المَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَالخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ . خَلَقَ الخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَاسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ ، وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ رُسُلَهُ ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا ، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا ، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا ، وَلِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا ، وَلِيَهْجُمُوا « 2 »
عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا « 3 »
وَأَسْقَامِهَا وَحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ وَكَرَامَةٍ وَهَوَانٍ . أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلًا ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابًا . . .
ثم قال :
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيِّنٍ وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
ثم قال :
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا ، أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ ؟ . فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ، ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكًا « 4 »
إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضًا لِغَضَبِهِ ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعًا مِنْ زَجْرَتِهِ . . .
» « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 85 - 92 .
( 2 ) هجم عليه : دخل غفلة ، ويعني ( ع ) : أنهم أثاروهم مفاجئة بالمواعظ .
( 3 ) مصاحّها : بمعنى الصحة والعافية .
( 4 ) هو الملك الذي وكله الله على النار .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 183 . من خطبة له ( ع ) في قدرة الله .