في الحديث : «
لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ
» « 1 » .
3 - والناس في الدعوة إلى الله فريقان :
- منكر متردد .
- منكر جاحد .
وعلى الداعي أن يجاري كلًّا منهما بما يناسبه من دليل أو تذكُّر .
4 - على الداعي أن يُثبت وجود الله في ثلاث مراحل :
ألف : تذليل الغريزة الجاحدة ، وأكثر من ينكر الحق تحت ضغط تلك الغريزة .
باء : رد الشبهات والأفكار الضالة التي ترسبت في النفس بسبب أو بآخر .
جيم : إضاءة الضمير بالتوجيه إلى آيات الله الدالة عليه .
وإذا نجح الداعي في دفع الفرد من مستوى الجحود إلى مستوى الشبهات ومنها إلى مستوى الآيات فقد انتصرت حجته ومضت دعوته .
وعلى الداعي أن يعرف أولًا مستوى صاحبه في مجال الدعوة . فبعض الناس مُسلِّمون للحق - بطبعهم - وليس لهم سوى الغفلة عنه ، وهزة واحدة لهم بالتذكير تنقلهم من الضلال إلى الهدى ، في حين أن لبعضهم قلبًا أقسى من الحجر ، لا ينفذ فيه الهدى أبدًا . وإليك الآن بيانًا وتفصيلًا للمراحل ومقتضياتها :
مرحلة الجحود :
إن الجحود مرض نفسي ، ناشئ من الطغيان والتكبُّر ، وعلاجه الوحيد يكمن في تذليل النفس وتبديل طغيانها رضًا وتسلميًا . والطريق الإسلامي إلى هذا التبديل هو توجيه النفس بكل عنف وإصرار إلى ثلاث نقاط :
ألف : إن الكفر يوجب غضب الله وعذابه في الآخرة .
باء : إن الكفر يؤدي إلى عذاب عاجل في الدنيا .
جيم : إن الإيمان بالله يسبب مغفرةً من الله وأجرًا في الدنيا والآخرة « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ، ( 49 ) .
( 2 ) وينبغي أن نستفيد من الحقائق التي سوف نُبيِّنها إن شاء الله عند الحديث عن فوائد الإيمان ، كما ينبغي أن نستفيد من نصوص الكتاب والسنة ، وذلك في أسلوب تذليل النفس البشرية .