تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
في الحديث : « لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ » « 1 » . 3 - والناس في الدعوة إلى الله فريقان : - منكر متردد . - منكر جاحد . وعلى الداعي أن يجاري كلًّا منهما بما يناسبه من دليل أو تذكُّر . 4 - على الداعي أن يُثبت وجود الله في ثلاث مراحل : ألف : تذليل الغريزة الجاحدة ، وأكثر من ينكر الحق تحت ضغط تلك الغريزة . باء : رد الشبهات والأفكار الضالة التي ترسبت في النفس بسبب أو بآخر . جيم : إضاءة الضمير بالتوجيه إلى آيات الله الدالة عليه . وإذا نجح الداعي في دفع الفرد من مستوى الجحود إلى مستوى الشبهات ومنها إلى مستوى الآيات فقد انتصرت حجته ومضت دعوته . وعلى الداعي أن يعرف أولًا مستوى صاحبه في مجال الدعوة . فبعض الناس مُسلِّمون للحق - بطبعهم - وليس لهم سوى الغفلة عنه ، وهزة واحدة لهم بالتذكير تنقلهم من الضلال إلى الهدى ، في حين أن لبعضهم قلبًا أقسى من الحجر ، لا ينفذ فيه الهدى أبدًا . وإليك الآن بيانًا وتفصيلًا للمراحل ومقتضياتها : مرحلة الجحود : إن الجحود مرض نفسي ، ناشئ من الطغيان والتكبُّر ، وعلاجه الوحيد يكمن في تذليل النفس وتبديل طغيانها رضًا وتسلميًا . والطريق الإسلامي إلى هذا التبديل هو توجيه النفس بكل عنف وإصرار إلى ثلاث نقاط : ألف : إن الكفر يوجب غضب الله وعذابه في الآخرة . باء : إن الكفر يؤدي إلى عذاب عاجل في الدنيا . جيم : إن الإيمان بالله يسبب مغفرةً من الله وأجرًا في الدنيا والآخرة « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ، ( 49 ) . ( 2 ) وينبغي أن نستفيد من الحقائق التي سوف نُبيِّنها إن شاء الله عند الحديث عن فوائد الإيمان ، كما ينبغي أن نستفيد من نصوص الكتاب والسنة ، وذلك في أسلوب تذليل النفس البشرية .