مَصْنُوعُونَ وَإنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ . إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهًا بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ وَفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُونُوا وَتَنَقُّلِهِمْ مِنَ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَسَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ ، وَقُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ ، وَأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِبَيَانِهَا وَوُجُودِهَا .
قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ ؟ ! .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله ( ع ) :
لَمْ أَحُدَّهُ وَلَكِنِّي أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ .
قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ « 1 » ؟ .
قَالَ ( ع ) :
نَعَمْ لَا يُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِنِّيَّةٍ وَمَائِيَّةٍ
. قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ ؟ ! .
قَالَ ( ع ) :
لَا ؛ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالْإِحَاطَةِ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ المَخْلُوقِينَ المَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ وَلَا يُشَارِكُ فِيهَا وَلَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ . . .
» « 2 » .
* وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) : « أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللهَ شَيْءٌ ؟ .
قَالَ ( ع ) :
نَعَمْ يُخْرِجُهُ مِنَ الحَدَّيْنِ : حَدِّ التَّعْطِيلِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ
» « 3 » .
* وَقَالَ الإمَامُ الصَّادِقُ ( ع ) : «
إِنَّ الْعَقْلَ يَعْرِفُ الخَالِقَ مِنْ جِهَةٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ ، وَلَا يَعْرِفُهُ بِمَا يُوجِبُ لَهُ الْإِحَاطَةَ بِصِفَتِهِ . فَإِنْ قَالُوا : فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ مَعْرِفَتَهُ بِالْعَقْلِ اللَّطِيفِ وَلَا يُحِيطُ بِهِ ؟ .
قِيلَ :
لَهُمْ إِنَّمَا كُلِّفَ الْعِبَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي طَاقَتِهِمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ ، وَهُوَ أَنْ يُوقِنُوا بِهِ وَيَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا الْإِحَاطَةَ بِصِفَتِه
. . . » « 4 » .
وذلك لأن الله لا يُرى بعين الوهم .
هامش
( 1 ) أي هل أن الله شيء محقق له صفات خاصة ؟ . وكلمة « إنية » مشتقة من حرف « إنّ » وهو للتحقق ، وكلمة « مائية » مشتقة من لفظة : ما هو ؟ وهي سؤال عن صفة الشيء .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 83 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 85 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 146 .