تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مَصْنُوعُونَ وَإنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ . إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهًا بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ وَفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُونُوا وَتَنَقُّلِهِمْ مِنَ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَسَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ ، وَقُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ ، وَأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِبَيَانِهَا وَوُجُودِهَا . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ ؟ ! . قَالَ أَبُو عَبْدِ الله ( ع ) : لَمْ أَحُدَّهُ وَلَكِنِّي أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ « 1 » ؟ . قَالَ ( ع ) : نَعَمْ لَا يُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِنِّيَّةٍ وَمَائِيَّةٍ . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ ؟ ! . قَالَ ( ع ) : لَا ؛ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالْإِحَاطَةِ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ المَخْلُوقِينَ المَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ وَلَا يُشَارِكُ فِيهَا وَلَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ . . . » « 2 » . * وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) : « أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللهَ شَيْءٌ ؟ . قَالَ ( ع ) : نَعَمْ يُخْرِجُهُ مِنَ الحَدَّيْنِ : حَدِّ التَّعْطِيلِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ » « 3 » . * وَقَالَ الإمَامُ الصَّادِقُ ( ع ) : « إِنَّ الْعَقْلَ يَعْرِفُ الخَالِقَ مِنْ جِهَةٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ ، وَلَا يَعْرِفُهُ بِمَا يُوجِبُ لَهُ الْإِحَاطَةَ بِصِفَتِهِ . فَإِنْ قَالُوا : فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ مَعْرِفَتَهُ بِالْعَقْلِ اللَّطِيفِ وَلَا يُحِيطُ بِهِ ؟ . قِيلَ : لَهُمْ إِنَّمَا كُلِّفَ الْعِبَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي طَاقَتِهِمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ ، وَهُوَ أَنْ يُوقِنُوا بِهِ وَيَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا الْإِحَاطَةَ بِصِفَتِه . . . » « 4 » . وذلك لأن الله لا يُرى بعين الوهم .
هامش
( 1 ) أي هل أن الله شيء محقق له صفات خاصة ؟ . وكلمة « إنية » مشتقة من حرف « إنّ » وهو للتحقق ، وكلمة « مائية » مشتقة من لفظة : ما هو ؟ وهي سؤال عن صفة الشيء . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 83 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 85 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 146 .