تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

2 - أي رب ندعو إليه ؟

إلى أي إله ندعو الناس ؟ . لابد أن نُوضِّح عدة نقاط مبدئية لكيلا تكون دعوتنا إلى الله مشوبة برواسب الثقافات الأخرى ، وبالتالي تُرفَض هذه الدعوة بسبب تلك الخرافات التي زعمها الآخرون ونحن منها براء . والواقع أن أكثر المشركين بالله هم الذين تصوروا الله بأوهام بعيدة عن الحق فأنكروا الله ، وهم لم ينكروه في الواقع بل أنكروا من تصوروا أنه الله ، وإلَّا فأي شيء أكبر شهادة من الله ؟ . القرآن نجاة من الأساطير : ولابد لنا أن نتبع القرآن في التذكرة بالله والدعوة إليه ، ويكمن السبب في أن البشر عاجزون عن بلوغ المعرفة الصحيحة إلَّا بسبب من الله تعالى . ولذلك تخبط الإنسان في ظلمات الأوهام حينما ترك الاهتداء بنور القرآن فاعتقد بالخرافات وزعم أن الله جسم لا نهاية له أو أنه جسم محدود ، وقد تنزل فأصبح الخلق ، فإذا ارتفع الناس أصبحوا آلهة ، وأنه بعيد عن خلقه بمباينة ، ويده عنهم مغلولة ، وأنه أولد عيسى وعُزير ، وأن اليهود أبناؤه ، وأنه تعالى عاجز عن إزالة الشر ، وأنه يبغض البشر ولكن لا يقدر عليهم « 1 » . ولم يفضح هذه الخرافات إلَّا القرآن وما صح من تفسيره على لسان نبي الإسلام ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فعلينا الاهتداء بهداه والاقتباس من نوره .
هامش
( 1 ) كانت هذه بعض خرافات الفلسفة وأساطير مشركي أهل الكتاب ، وقد سبقت طائفة منها لدى بيان الفلسفة الإسلامية .