من وجود حراري إلى عدم حراري ، والعكس غير ممكن وهو أن تنتقل هذه الحرارة من وجود حراري قليل أو عدم وجود حراري إلى وجود حراري أكثر ، فإن قانون الطاقة المتاحة يُخالف هذا الانتقال ويقتضي التناسب بين الحرارة المتاحة وغير المتاحة . ومن هنا نثبت أن الحركة في الكون ليست أزلية ولا هي دائمًا بعيدة عن المؤثر ؛ إذ لو كانت الحركة غير محتاجة إلى دوام السبب إذًا لكانت تستطيع أن تدوم إلى الأبد ، وهذا غير واقع حسب هذا الكشف العلمي .
النقد الفلسفي
وفي سبيل الإحاطة بالنقد الفلسفي لهذه النظرية لابد أن نذكر عدة نقاط :
1 - مبدأ الذاتية :
أبسط المبادئ الفلسفية التي لا يرتاب فيها أحد أن كل شيء هو وليس بغيره . . الإنسان إنسان وليس بحجر ، والجبل جبل وليس بشجر و . . . و . . .
وهذا المبدأ يجعلنا نقول : لا يمكن أن يتخلَّف الشيء عن ذاته ، فالذاتي لا يمكن تغييره . . فالنور مثلًا : لا يمكن أن يتحوَّل إلى ( لا نور ) ، والحركة لا يمكن أن تتحوَّل إلى ( لا حركة ) وهكذا .
2 - مبدأ الوجود :
والوجود لا يمكن أن يتحوَّل إلى عدم لأنه ذاته ، والعدم لا يمكن أن يتحوَّل إلى وجود لأنه ذاته .
وقد يبدو هذا المبدأ غريبًا ، ولكن دعنا نفهم ما هو معنى الوجود ؟ هل معناه : الأرض والسماء والجبال ؟ هل معناه : أنا وأنت وهو ؟ هل معناه : الحجر والشجر والحيوان ؟ .
الفلاسفة قالوا : نعم . ووقعوا في حلقة مفرغة . ولكن الرجل البسيط يقول بفطرته : لا . يقول : الكون موجود ولكنه ليس بوجود . وهل الوجود شيء والموجود شيء ؟ .
ينبغي أن نرجع قليلًا إلى ما سبق ونتساءل : هل العلم شيء والمعلوم شيء ؟ . أم هل العقل شيء والمعقول شيء ؟ .
هناك قلنا : نعم ؛ العلم هو الكشف والمعلوم هو المنكشف . فالمعادلة : ( 5 * 25 / 5 )
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢