تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الرسل مصلحون . والدعاء والإنابة والمناجاة المباشرة بين الإنسان وربه ضرب من الرجعية المنبوذة . . إلى آخر ما نجده لدى فلاسفة الإغريق ومن اتَّبعهم وفلاسفة أوروبا ومن قلدهم من آراء تابعة لهذه الفلسفة ! . نقد النظرية الميكانيكية : ونقد النظرية الميكانيكية ، أو بتعبير أدق نقد نظرية ( العزل ) عزل الله عن الخلق ، التي تكون جوهر الفلسفات الحديثة والقديمة . . إن نقدها لا يتطلب جهدًا فكريًّا ، بقدر ما يتطلب وجدانًا سليمًا ووعيًا شاملًا . فليس من المعقول لمن اعتقد بالله أنه أبدع هذا الكون العظيم وكان قادرًا عليمًا ، أن يحسب أنه تجدَّد له العجز والجهل سبحانه . إن الله لم يخلق الخلق إلَّا لتمام قدرته عليه وعلمه به ، فكيف فقدهما بعدما خلقه ؟ ! . وإذا كانت الحركة بسببٍ ، فإن الحركة إنما هي بقدر الدفع لها ، وذلك ليس لإننا نجد ذلك في كل ما نلامسه فقط ، بل لأن من الطبيعي أن الشيء إنما يسكن بسبب وجود عجز ذاتي فيه عن الحركة ، ولو كان قادرًا عليها لتحرك . وبمقدار ما ينقص هذا العجز بالدفع توجد الحركة . ومع أن لحظة من التفكير تكفي لمعرفة هذه الحقيقة ، مع ذلك فالواجب أن نتصدى لها علميًّا وفلسفيًّا . النقد العلمي للميكنة : ما هي حقيقة الموجودات ؟ . لقد سبق أن العلم اكتشف أن الموجودات لا تعدو أن تكون ذرَّات تتحرَّك ، ولدى انفلاق الذرة فإذا بها لا تعدو أن تكون شحنة طاقة ودفعة نور . إذًا فالعلم أثبت أن حقيقة المادة هي الحركة . وبثبوت حركية المادة تفتَّتت الكتلة الكثيفة التي لو خُلقت لدامت حسب رأي فلاسفة الميكانيك . فإنما هي الحركة وهي ليست بدائمة علميًّا ؛ إذ إنها تنشأ من الطاقة ، والطاقة تفقد حرارتها بصورة مستمرة حسب قانون الطاقة المتاحة أو ضابط التغيُّر الذي يُثبت أن الحرارة دائمًا تنتقل