كل الوسائل المساعدة للحركة وإزالة كل العوائق والضغوط المؤثرة فيها .
وتتصل هذه الفكرة الفلسفية بعلاقة وثيقة بتاريخ الفلسفة الأوروبية وليس من قبيل الصدفة أن نرى تقمص الحضارة الأوروبية لهذه الروح الميكانيكية ، وإبعادها عن نفسها أية فكرة فلسفية أخرى .
وفيما يلي تطبيق نظريتين في هذا المجال :
1 - من واقع أوروبا الحديثة . . حيث طلع نيوتن على الحضارة بفكرة تثبت أن الكون مرتبط بقوانين ثابتة ، تتحرَّك في نطاقها الأجرام السماوية ، ثم جاء بعده آخرون فأعطوا هذه الفكرة مجالًا علميًّا أوسع ، حتى قيل : إن كل ما يحدث في الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم سموه ( قانون الطبيعة ) فلم يبق للعلماء ما يقولون بعد هذا الكشف غير أن الإله كان هو المُحرِّك الأول لهذا الكون . وضرب ( واليث ) مثلًا في هذا الصدد : « أن الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة في هيئة خاصة ويُحرِّكها ثم تنقطع صلته بها » .
ثم جاء ( هيوم ) فتخلَّص من هذا الإله الميت وعلى حد قوله : « لقد رأينا الساعات وهي تُصنع في المصانع ولكننا لم نرَ الكون وهو يُصنع ، فكيف نُسلِّم بأن له صانعًا ؟ ! » .
هذه روح أوروبا الحديثة .
2 - وأما أوروبا القديمة حيث ( أفلاطون ، وأرسطو ، وأفلوطين « 1 » ) ، فإنهم لا ينقصون قولًا عن أوروبا الحديثة . الوجود في مذهب ( أفلاطون ) طبقتان متقابلتان :
- طبقة العقل المطلق .
- طبقة المادة الأولية ( الهيولى ) .
والقدرة كلها من العقل المطلق والعجز كله من الهيولى ، وبين ذلك كائنات على درجات .
هامش
( 1 ) أفلوطين ، فيلسوف شهير من العالم القديم ، يعتبر مؤسس الأفلاطونية الحديثة ( بجانب أستاذه أمونيوس ساكاس ) . وكانت الأفلاطونية الحديثة لها تأثير كبير في العصور الوسطى . جميع المعلومات التي لدينا عن الفيلسوف أفلوطين أتت من تلميذه فرفريوس ودونها في مقدمة كتاب التاسوعات لأفلوطين . أما كتابات أفلوطين في الميتافيزقيا كان لها تأثير كبير في العديد من الفلسفات والأديان : الوثنية ، اليهودية ، المسيحية ، الصوفية .