جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً « 1 » ، وقال : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 2 » » « 3 » .
وإذا سُئِلَ عن حاله استغل السؤال لتذكير نفسه والسائل بالله ،
فقد رُوي أنه قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام : كَيْفَ أَصْبَحْت ؟ قَالَ : « أَصْبَحْنَا غَرْقَى فِي النِّعْمَةِ ، مَوْفُورِينَ بِالذُّنُوبِ ، يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا إِلَهُنَا بِالنِّعَمِ وَنَتَمَقَّتُ إِلَيْهِ بِالمَعَاصِي ، وَنَحْنُ نَفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَهُوَغَنِيٌّ عَنَّا »
« 4 » .
وكان عليه السلام شديد التسليم لأمر الله ؛ فقد روى بعض أصحابه أنه قال :
كَانَ قَوْمٌ أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام : فَوَافَقُوا صَبِيًّا لَهُ مَرِيضاً فَرَأَوْا مِنْهُ اهْتِمَاماً وَغَمًّا وَجَعَلَ لَا يَقِرُّ ، ( قَالَ ) فَقَالُوا : وَاللهِ لَئِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ نَرَى مِنْهُ مَا نَكْرَهُ ، قَالَ : فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَمِعُوا الصِّيَاحَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، فَقَالُوا لَهُ : جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ ! لَقَدْ كُنَّا نَخَافُ مِمَّا نَرَى مِنْكَ أَنْ لَوْ وَقَعَ أَنْ نَرَى مِنْكَ مَا يَغُمُّنَا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافَى فِيمَنْ نُحِبُّ ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ سَلَّمْنَا فِيمَا يُحِبُّ »
« 5 » .
وكان عليه السلام لا يلويه عن العمل الصالح شيء . وفي ذلك رواية طريفة ينقلها بعض أصحابه حيث يقول :
« حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَنَا مَعَهُ ، وَكَانَ فِيهَا عَطَاءٌ فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ ، فَقَالَ : عَطَاءٌ لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ ، قَالَ : فَلَمْ تَسْكُتْ ؟ فَرَجَعَ عَطَاءٌ . قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قُلْتُ : صَرَخَتْ
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 101 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 303 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 304 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 301 .