ويقول الإمام الصادق عليه السلام :
« إِنِّي كُنْتُ أُمَهِّدُ لِأَبِي فِرَاشَهُ فَأَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَأْتِيَ فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَنَامَ قُمْتُ إِلَى فِرَاشِي ، وَإِنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ المَسْجِدَ فِي طَلَبِهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا هَدَأَ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ فِي المَسْجِدِ سَاجِدٌ وَلَيْسَ فِي المَسْجِدِ غَيْرُهُ ، فَسَمِعْتُ حَنِينَهُ وَهُوَ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي حَقًّا حَقًّا ، سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقًّا ، اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي ، اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم »
« 1 » .
وكان عليه السلام شديد الحب لكتاب ربه ، عظيم الاهتمام به والتأثر بآياته ،
حتى أن أَبَانِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : اقْرَأْ . قُلْتُ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَقْرَأُ ؟ . قَالَ : مِنَ السُّورَةِ التَّاسِعَةِ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَلْتَمِسُهَا ، فَقَالَ : اقْرَأْ مِنْ سُورَةِ يُونُسَ ، فَقَالَ : قَرَأْتُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ « 2 » ، قَالَ : حَسْبُكَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ لَا أَشِيبُ إِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ » « 3 » .
وكان يستلهم من كتاب ربه معارف الدين ، حتى أنه يدعو الرواة أن يسألوه عن مصدر أقواله من القرآن ، هكذا يروي أبو الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
« إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللهِ . ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِه : إِنَّ اللهَ نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَفَسَادِ المَالِ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ . فَقَالُوا : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ وَأَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِه :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ « 4 » ، وقال : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 301 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 26 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 303 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 114 .