المَوْتُ وَأَنَا فِي هَذِهِ الْحَالِ جَاءَنِي وَأَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللهِ تَعَالَى أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي عَنْكَ وَعَنِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ المَوْتَ لَوْ جَاءَنِي وَأَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللهِ . فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي »
« 1 » .
وكان يمكن الإمام أن يستخدم عبيده في أمر إصلاح أرضه ، إلَّا أنه أحب أن يراه الله كادًّا في سبيل إعاشة عياله .
ونختم حديثنا عن عِشرة الإمام بحديث يرويه الإمام الصادق عليه السلام يقول :
« أَعْتَقَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ غِلْمَانِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ شِرَارَهُمْ وَأَمْسَكَ خِيَارَهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ! تُعْتِقُ هَؤُلَاءِ وَتُمْسِكُ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا مِنِّي ضَرْباً فَيَكُونُ هَذَا بِهَذَا »
« 2 » .
هكذا ضرب الإمام أروع الأمثلة في الخصال الحميدة والآداب الرفيعة ، ولا ريب في أن الرواة لم ينقلوا لنا إلَّا نزراً يسيراً من جوانب حياته التي تفيض بالحكمة والرشاد . فسلام الله عليه أبداً وصلاته عليه دائماً سرمداً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 287 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 300 .