الاستعاذة ، وَكَانَ لَا يُسْمَعُ مِنْ دَارِهِ يَا سَائِلُ بُورِكَ فِيكَ وَلَا يَا سَائِلُ خُذْ هَذَا ، وَكَانَ يَقُولُ : سَمُّوهُمْ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِم »
« 1 » .
وحينما يذكر أبو نعيم في كتابه الحلية الإمام يصفه بهذا النعت :
« الْحَاضِرُ الذَّاكِرُ الْخَاشِعُ الصَّابِرُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِر »
« 2 » .
وكان من شدة خشوعه ما يذكره ( أفلح ) مولى أبي جعفر أنه قال :
« خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَاجًّا فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَبَكَى حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ فَلَوْ رَفَعْتَ بِصَوْتِكَ قَلِيلًا « 3 » ، فَقَالَ لِي : وَيْحَكَ يَا أَفْلَحُ ! وَلِمَ لَا أَبْكِي لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ فَأَفُوزَ بِهَا عِنْدَهُ غَداً ، قَالَ : ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكَعَ عِنْدَ المَقَامِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلٌّ مِنْ كَثْرَةِ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ . وَكَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي »
« 4 » .
ويقول نجلُه الإمام الصادق عليه السلام وهو يصف تبتل والده إلى الله :
« كَانَ أَبِي كَثِيرَ الذِّكْرِ . لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللهَ ، وَآكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللهَ ، وَلَوْ كَانَ يُحَدِّثُ لِقَوْمٍ مَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ، وَكُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَاصِقاً بِحَنَكِهِ يَقُولُ :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . وَكَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا ، وَمَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْر »
« 5 » .
هامش
( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت سيرة الباقر : ( ص 6 ) .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 289 ، نقلًا عن حلية الأولياء ، ج 3 ص 180 .
( 3 ) الظاهر خفضت والله العالم .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 290 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 297 .