فيه الحديث واكتفوا بقياس سائر الجوانب عليه ، فمثلًا ذكروا من حياة الإمام السجاد جانب العبادة ، ولم يتحدثوا كثيراً عن جانب العلم ، في حين عكسوا الأمر فيما يتصل بحياة الإمام الباقر عليه السلام .
وهكذا نكتفي ببعض الإشراقات التي وصلت إلينا من حياة الإمام ونترك للقارئ أن يقيس سائر أبعاد حياته عليها .
قال ابن شهرآشوب في المناقب :
« كَانَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَحْسَنَهُمْ بَهْجَةً وَأَبْذَلَهُمْ مُهْجَةً ، وَكَانَ أَقَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ مَالًا وَأَعْظَمَهُمْ مَؤُونَةً .
قَالَ : وَكَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ جُمُعَةٍ بِدِينَارٍ . وَكَانَ يَقُولُ : الصَّدَقَةُ يَوْمَ الجُمُعَةِ تُضَاعَفُ لِفَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ . وَكَانَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَأَمَّنُوا ، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ ، كان يمشي وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ الله ويأكل الطَّعَامَ وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ الله ، وَلَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَمَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الله ، وَكَانَ يَجْمَعُ ولده فَيَأْمُرهُم بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَيَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا ، وَمَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْر .
ويأتي قول المفيد : وكان ظاهر الجود في الخاصة والعامة مشهور الكرم في الكافة ، معروفاً بالتفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله .
ويأتي عن سليمان بن دمدم :
أنه عليه السلام كَانَ يُجِيزُ بِالْخَمْسِمِائَةِ إِلَى السِّتِّمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ صِلَةِ إِخْوَانِهِ وَقَاصِدِيهِ وَمُؤَمِّلِيهِ وَرَاجِيه ، وَكَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ : اللهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي .
وقال الآبي في كتاب نثر الدرر : كان إذا رأى مبتلى أخفى
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧