تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فيه الحديث واكتفوا بقياس سائر الجوانب عليه ، فمثلًا ذكروا من حياة الإمام السجاد جانب العبادة ، ولم يتحدثوا كثيراً عن جانب العلم ، في حين عكسوا الأمر فيما يتصل بحياة الإمام الباقر عليه السلام . وهكذا نكتفي ببعض الإشراقات التي وصلت إلينا من حياة الإمام ونترك للقارئ أن يقيس سائر أبعاد حياته عليها . قال ابن شهرآشوب في المناقب : « كَانَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَحْسَنَهُمْ بَهْجَةً وَأَبْذَلَهُمْ مُهْجَةً ، وَكَانَ أَقَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ مَالًا وَأَعْظَمَهُمْ مَؤُونَةً . قَالَ : وَكَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ جُمُعَةٍ بِدِينَارٍ . وَكَانَ يَقُولُ : الصَّدَقَةُ يَوْمَ الجُمُعَةِ تُضَاعَفُ لِفَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ . وَكَانَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَأَمَّنُوا ، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ ، كان يمشي وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ الله ويأكل الطَّعَامَ وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ الله ، وَلَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَمَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الله ، وَكَانَ يَجْمَعُ ولده فَيَأْمُرهُم بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَيَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا ، وَمَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْر . ويأتي قول المفيد : وكان ظاهر الجود في الخاصة والعامة مشهور الكرم في الكافة ، معروفاً بالتفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله . ويأتي عن سليمان بن دمدم : أنه عليه السلام كَانَ يُجِيزُ بِالْخَمْسِمِائَةِ إِلَى السِّتِّمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ صِلَةِ إِخْوَانِهِ وَقَاصِدِيهِ وَمُؤَمِّلِيهِ وَرَاجِيه ، وَكَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ : اللهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي . وقال الآبي في كتاب نثر الدرر : كان إذا رأى مبتلى أخفى
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 37 | السيد محمد تقي المدرسي