( يريد تعييره بها ) ،
قَالَ : ذَاكَ حِرْفَتُهَا . قَالَ : أَنْتَ ابْنُ السَّوْدَاءِ الزِّنْجِيَّةِ الْبَذِيَّةِ . قَالَ : إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ غَفَرَ اللهُ لَهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ غَفَرَ اللهُ لَكَ .
فانبهر النصراني بأخلاقه ، ودعاه ذلك إلى الإسلام على يديه » « 1 » .
وقد كان تعامله مع المستضعفين يتميَّز بالشفقة والرِّفق ،
وقد رُوي عن نجله الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « إِذَا اسْتَعْمَلْتُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي شَيْءٍ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ فَاعْمَلُوا مَعَهُمْ فِيهِ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ أَبِي لَيَأْمُرُهُمْ فَيَقُولُ : كَمَا أَنْتُمْ ، فَيَأْتِي فَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا قَالَ : بِسْمِ اللهِ ، ثُمَّ عَمِلَ مَعَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفاً تَنَحَّى عَنْهُمْ »
« 2 » .
وربما كان عمله في إصلاح حقله ومزرعته لهذه الجهة ، حيث كان الأئمة عليه السلام يرون الكدح والكد أمراً محبوباً يقربهم إلى الله .
في ذلك يروي أبو عبد الله الصادق :
« أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ : مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَدَعُ خَلَفاً لِفَضْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ وَعَظَكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي المَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ رَجُلًا بَدِيناً وَهُوَ مُتَّكٍ عَلَى غُلَامَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَشْهَدُ لَأَعِظَنَّهُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ بِبُهْرٍ وَقَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا لَوْ جَاءَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَ : فَخَلَّى عَنِ الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ تَسَانَدَ وَقَالَ : لَوْ جَاءَنِي وَاللهِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 289 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 303 .